العلامة السيد مرتضى الكشميري يعزي العالم الاسلامي بوفاة ثامن الائمة الامام علي بن موسى الرضا (ع) ويقول:
• لقد بلغ عدد خريجي مدرسة الامام الرضا (ع) 367 طالبا في مختلف العلوم والمعارف
• على الدعاة بذل الجهود لنشر الدين وخدمة المذهب وتحصين النفس من الانزلاق في لذة المناصب
12 صفر 1441هـ

جاء حديثه هذا في خطبة الجمعة بمسجد الامام الحسين (ع) في مدينة ليستر البريطانية، قائلا:

لقد استطاع الامام الرضا (ع) في عصره ان ينتهز الفرصة بولاية عهده بان ينشر العلوم والمعارف التي ورثها من ابائه (ع) على العامة والخاصة، وكان من نتاجها 367 طالبا في مختلف العلوم والمعارف، وهذا العدد من ضمن العدد الكلي 4000 طالب الذين تخرجوا من مدرسة اهل البيت (ع)، ونظرة سريعة الى مسند الامام الرضا (ع) تعطينا صورة اجمالية عن اتجاه مدرسة الامام الرضا (ع) وملامح عصره في مجالات التربية العلمية والاخلاقية، كما كانت تتطلب الظروف التي عاشها (ع)، هذا فضلا عن التعداد الخاص للمستقبل القريب والبعيد الذي كان قد خطط له الائمة من اهل البيت (ع) كما هو واضح لمن يتتبع مجموع ما صدر عنهم من نصوص وما تضمنتها من توجيه الى افاق المستقبل المشرق الذي ينتظره اتباع ال البيت الذين التزموا بخطهم الفكري والسياسي واصروا على التضحية في سبيل العقيدة والمذهب الحق.

وقد ازداد النشاط العلمي لشيعة اهل البيت (ع) في هذا العصر وتمثل في كثرة التدوين والتدريس والرواية وشمل جميع الحقول المعرفية المعروفة انذاك، كما ازداد عدد الافراد المنتمين لمدرسة الفقهاء الرواة من اتباع اهل البيت (ع) ازديادا ملحوظا، ونلمس ذلك من خلال عدد الرواة عن الامام الرضا (ع)، حيث تكشف قائمة الرواة عن مدى الاهتمام منهم بانتهال العلم من مدرسته الرسالية في عصره لا سيما اذا لا حظنا تنوع مستوياتهم وتنوع اتجاهاتهم وتنوع بلدانهم واهتماماتهم العملية من خلال تنوع الاسئلة والمجالات التي رووا فيها الاحاديث عن الامام الرضا (ع).

ومن هنا رأينا المأمون العباسي كان يبدي رغبة جامحة وشديدة في الحوار بين الامام الرضا (ع) وسائر ارباب الاديان والمذاهب والاتجاهات العاملة في المجتمع الاسلامي انذاك، وقد تحقق هذا الحوار المفتوح على اصعدة شتى، وتحدى فيه الامام الرضا (ع) (باعتباره الشيخصية العلمية الوحيدة في العالم الاسلامي) كل اصحاب الاديان والمذاهب والفرق، ففاقهم جميعا وسجل بذلك للعالم الاسلامي تفوقه وقيموميته العلمية بالنسبة لهم، وتلألأت بذلك شخصية الامام الرضا (ع) بشكل خاص، وسجلت كتب التراث كل ساحات الحوار ونصوصه التي دارت بين الامام (ع) وسائر ارباب الاديان والمذاهب والذي وصلنا منه:

1- تحدي ارباب الاديان والمذاهب، واثبات التفوق العلمي لمدرسة اهل البيت (ع) الرسالية

2- فتح الباب لانتشار ثقافة اهل البيت (ع) في اواسط المجتمع الاسلامي

3- توجيه المسلمين الى خط اهل البيت (ع) الرسالي ودعوتهم للانشداد بهم دون غيرهم دعوة صامته

4- دعوة الدولة الاسلامية لانها قدمت للانسانية الرصيد العلمي الذي تمتلكه الحضارة الاسلامية

5- ولا يستبعد ان تكون هذه الفتوحات الكبيرة سببا من اسباب الاسراع للقضاء على شخص الامام الرضا (ع)، لان تفوقه واشراقه يعود بنتائج سلبية على شخص الخليفة، فيكون وجوده مزاحما لشخص المأمون الذي كان يحمل اكبر الامال في احكام السيطرة على العالم الاسلامي

ومن هنا نستطيع ان نقول بان الفترة التي عاشها الامام الرضا (ع) هي من اثرى واخصب الفترات التي استفادت فيها الامة الاسلامية من علوم اهل البيت (ع)، فقد استثمرت فرصة الانفتاح السياسي في تبليغ مبادئ الدين، والدفاع عن مناهج الرسالة، وفي رفع معنويات وثقة ابناء الامة في دينهم، وتوضيح ما التبس عليهم، بسبب الجهل او التحريف الداخلي، ولتحصينهم من تأثير الثقافات والافكار المخالفة للاسلام.

ولذلك بعث الامام الرضا (ع) رسالة الى الفقهاء والعلماء في كافة اجيال الامة وعصورها، بأن لا تستهويهم المناصب والمواقع لذاتها، بل يجب ان يسخرّوها اذا ما وصلوا اليها او تورطوا بها، من اجل نشر الدين، وخدمة الامة، لان الامة في ذلك العصر كانت تواجه تحديات حضارية خطيرة (كما هو الان) ، على المستوى الفكري والمعرفي، لتطور وسائل الاتصال، وتكنلوجيا انتقال المعلومات وتداولها، وللانفتاح الاعلامي الهائل، مع سيطرة الآخرين على مصادر ومنابع الحركة الاعلامية والمعلوماتية على الصعيد العالمي، مما يضاعف مسؤليات الدعاة (في ذلك اليوم وهذا اليوم) الى الله، ويتطلب منهم اكبر جهد في العمل والنشاط والانطلاق، دون الاكتفاء بمواقع وحدود ضيقة.

والحمد لله اولا واخرا