ممثل المرجعية العليا في اوربا يهنئ العالم الاسلامي بعيد الغدير الاغر وما رافقه من مناسبات ولائية تخص اهل البيت (ع) ويقول:
• من المؤسف ان المسلمين لم يعطوا هذا العيد حقه كبقية الاعياد فهو بوصلة المسيرة الاسلامية ومعيار الحق وصمام الامان.
• لو التزم المسلمون بالسير على النهج الذي رسمه لهم الرسول (ص) بيوم الغدير لعاشت الامة بخير ولما تسلط عليها الظالمون عبر التاريخ.
17 ذو الحجة 1440هـ

بسمه تعالى
((اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً))

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه اجمعين محمد واله الطاهرين، والحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية علي امير المؤمنين والائمة الطاهرين (ع).

جائت هذه التهنئة المباركة لعموم المسلمين بمناسبة عيد الله الاكبر، يوم عيد الغدير الذي اكمل الله فيه النعمة واتم فيه الدين بالولاية لعلي امير المؤمنين (ع)، يوم نزول قوله تعالى ((اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً))، هذا اليوم المسمى في السماء بـ(يوم العهد المعهود) وفي الارض (يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود) وهو عيد الله الاكبر وعيد ال محمد، هو يوم البلاغ ويوم كمال الدين وتمام النعمة. وقد دون الشيخ الاميني (قده) في موسوعته (الغدير في الكتاب والسنة والادب) تفاصيل هذه الواقعة من كتب عديدة بلغت ثلاثين مصدرا من امهات كتب جمهور المسلمين ولم يترك شاردة او واردة تتعلق بهذا اليوم الا وذكرها، ومنها ما ذكره جلال الدين السيوطي في تفسيره (الدر المنثور 2/298) بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية ((يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل اليك من ربك)) على رسول الله (ص) يوم غدير خم في علي بن ابي طالب ، وروى عنه أيضاً انه قال في (2/259) (لما نصب رسول الله (ص) عليّا يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية هبط جبرئيل بهذه الآية (( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً)) . وروى الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد 8/284) والحافظ الحسكاني في (شواهد التنزيل 1/200) وابن عساكر في (تاريخ دمشق 42/284) وغيرهم بأسانيد متعددة عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثماني عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خمّ . لمّا أخذ النبي (ص) بيد علي بن أبي طالب فقال: ألستُ ولي المؤمنين، قالوا: بلى يارسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر ابن الخطاب بخ بخ يا أبن ابي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله عز وجل ((اليوم اكملت لكم دينكم )).

ولهذا يعتبر هذا العيد من افضل الاعياد الاسلامية، ويستحب فيه زيارة امير المؤمنين (ع) بالزيارة المخصوصة التي تعتبر من اوثق الزيارات المروية عن عاشر ائمة المسلمين الامام علي الهادي (ع)، لاشتمالها على النصوص الكثيرة التي تثبت للزائر مقامه (ع) وفضله وجهاده ودفاعه عن الاسلام والذي لولاه لما بني الدين ولما استقام عوده، ولذا يقول ابن ابي الحديد المعتزلي:

بنـــي الديــن فــاستقــام ولـــولا           ضرب ماضيك ما استقام البناء

ومن المؤسف ان المسلمين تجاهلوا اهمية هذا اليوم فتراهم يمر عليهم هذا العيد مرور الكرام دون ان يحتفلوا به كما ينبغي. ولو التزم المسلمون بهذا الميثاق العظيم لما تفرقوا وتشتتوا وتسلط عليهم الاعداء. فاعظاما لهذه المناسبة وتخليدا لها نهنئ المؤمنين بهذا اليوم الذي قام فيه الرسول الاعظم (ص) بوضع خطّة الاستمرار للرسالة الاسلامية بعد ان أنهى مرحلة التأسيس لها، شأنه في ذلك شأن السابقين من الانبياء والمرسلين مامضى منهم أحد إلا وعهد بمهمته الإلهية الى وصيٍ مرتضى ليقوم بالامر بعده وليطمئن بأن الشريعة باتت بيد أمينة تحفظها من كل سوء يراد بها وتحميها من كل هجوم يُشنّ عليها من كافر محارب أو منافق مشاغب، وتحرسها من عدو خارجي يهدد كيانها وداخلي يحاول تحريف مفاهيمها ومضمونها. فهذا اليوم: هو يوم ضمانة البقاء للاسلام ويوم ارشاد الأمة الى صمّام الأمان وبوصلة المسيرة الاسلامية ومعيار الحق ، يوم الارشاد الى امامة وخلافة مولى الموحّدين أمير المؤمنين علي بن ابي طالب لذا كان حقاً عيد الله الاكبر ، فالجمعة والأضحى والفطر هي أعياد لكنها ترتبط بفروع الدين من الصلاة والحج والصيام، وهذا اليوم يرتبط بأصل الدين وكيانه واستمراره، لذا روي عن مولانا الصادق جعفر بن محمد (ع) أنه سُئل هل للمسلمين عيد غير الجمعة والأضحى والفطر؟ قال (ع): نعم أعظمها حرمة . قال الراوي : أيُّ عيد هو؟ قال (ع) : اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين (ع) وقال : من كنت مولاه فعليٌ مولاه وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة. قال الراوي: وماينبغي لنا ان نفعل في ذلك اليوم. قال (ع): الصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام. وأوصى رسول الله (ص) أمير المؤمنين (ع) أن يتخذ ذلك اليوم عيداً.

فلذا نستقبل عيد الولاية مجددين البيعة لامامنا امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) وللمرجعية العليا بقلوب ملؤها الايمان بالسير على نهجه الذي رسمه للمسلمين .

هذا لا ننسى بان هذه المناسبة الكريمة تزامنت مع هذه المناسبة مناسبات اخرى تخصه (ع) كيوم تصدقه بالخاتم، ونزول اية الولاية في حقه، ويوم المباهلة، ونزول سورة (هل اتي) في فضل اهل البيت (ع)، لذا يجدر بالمسلمين ان يأخذوا من هذه الوقائع التاريخية العضات والعبر لتكون زادا لحاضرهم ومستقبلهم ولغرس روح الولاء والمحبة لاهل بيت النبوة (ع) في نفوس ابنائهم، فان ولاءهم هو الضمانة الحقيقية التي تسعدهم دنيا واخرة. ولذا قال النبي (ص) (مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق).

نسال المولى سبحانه ان يجعلنا من المتمسكين بولاية امير المؤمنين وهل بيته الطيبين الطاهرين وان يحشرنا معهم يوم القيامة انه سميع مجيب