ممثل المرجعية العيا في اوربا يعزي العالم الاسلامي بشهادة الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) ويقول:
كان الامام الصادق (ع) قمة من القمم العلمية الشامخة في تاريخ الانسانية، وعلى المفكرين في مختلف اختصاصاتهم الاستفادة من علومه المتنوعة لما فيها من كنوز وذخائر تنير لهم الطريق وتنفعهم في دينهم ودنياهم.
25 شوال 1440هـ

جاء حديثه هذا في مؤسسة الامام علي (ع) بمناسبة شهادة الامام الصادق (ع) سادس ائمة المسلمين والتي كانت في 25 من شهر شوال 83هـ ، وقد تعرضت كتب السير والتاريخ للعلوم والمعارف التي طرحها (ع) في عصره، سواءا العلوم الاسلامية منها والطبيعية، كالفيزياء والفلك والوراثة والطب وغيرها، مما حيّر العلماء واذهلهم ، فحري بعلماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم بل وغير المسلمين خصوصا الخطباء والمبلغين والاساتذة والمفكرين والتربويين ان يستفيدوا من هذه العلوم لخدمة الامم والاجيال حتى ترتبط بنبع الاسلام والقران والسنة المحمدية.

ووال أُناساً نقلهم وحديثهـــم            روى جـدنا عن جبرائيل عن الباري

ولهذا فان اي محاولة للتنقيص من مكانة هذا الامام الطاهر التي جعلها الله له، هي محاولة لطمس الاسلام نفسه، وهذا ما نراه يحصل من جهتين :

الجهة الاولى: تجهيل هذه الاجيال بالشخصيات الاصيلة والحقيقية والتعتيم على الشخصيات الرائدة في تاريخ الاسلام وتاريخ الرسالة، وهذ التعتيم والتجهيل انما هو محاولة لمسخ هذه الاجيال ومحاولة لاقتلاعها وفصلها عن المنابع الاسلامية الحقيقية.

الجهة الثانية: تطبيع هذه الاجيال على تقديس العناصر الدخيلة والمنافقة والمزيفة حتى احصى السيد العسكري في كتابه خمسون ومائة صحابي مختلق، والشيء الخطير في هذا العصر ان المؤسسات الاعلامية والثقافية والتربوية في بلاد المسلمين تحاول ان تربي اجيال المسلمين على تقديس هذه الذوات الوافدة من هنا وهناك، ورجال الشرق والغرب والمغنين والمغنيات والاقزام في تاريخ البشرية، بينما الشخصيات الحقيقية من اهل البيت (ع) غائبة عن ذهنيات ووعي هذا الجيل، فترى الاعلام والصحافة والمناهج المدرسية ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة لا تتعرض لائمة اهل البيت (ع) واتباعهم، حتى لا يتربى الجيل على معرفة جهادهم وتضحياتهم من اجل الرسالة.

وهذا مخطط رهيب لمسخ شباب الامة واقصائها عن مسيرتها الحقيقة التي رسمها لها النبي (ص) والائمة (ع) بقوله (إني خلفت فيكم الثقلين إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي اهل بيتي) وقوله (مثل أهل بيتي في أمتي مثل النجوم كلما أفل نجم طلع نجم). وقول الامام الباقر (ع) لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة (شرقا وغربا لن تجدا علما صحيحا إلا شيئا يخرج من عندنا أهل البيت) وعنه (ع) (أما إنه ليس عند أحد علم ولاحق ولافتيا إلا شئ أخذ عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعنا أهل البيت ، وما من قضاء يقضى به بحق وصواب إلا بدء ذلك ومفتاحه وسببه وعلمه من علي عليه السلام ومنا).

وما انعقاد هذا الندوة الا لتعريف الامة بقمة من القمم الرائدة في الرسالة الاسلامية الا وهو الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) الذي هو من اهل بيت اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وواحد من اولئك النجباء الاصفياء، وقائد من قادة الاسلام والرسالة والامة، ومن المعنين بقوله تعالى ((وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)) ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)).

جعلنا الله من المقتدين والسائرين على نهجه ونهج ابائه الكرام