ممثل المرجعية العليا في أوروبا يعزي العالم الإسلامي بشهادة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، ويقول:
• من أبرز ما خص الله تعالى به الإمام علياً (ع): ولادته وشهادته في بيته، وأنه نفس النبي (ص) بنص آية المباهلة، وأنه موضع حب الله وحب رسوله.
18 رمضان 1440هـ

جاء حديثه هذا بمناسبة مرور ١٤ قرناً على شهادة أعظم شخصية وأكبر ذاتٍ عرفها التاريخ بعد النبي (ص)، وهي التي خدمت الإسلام والمسلمين بكل وجودها وطاقاتها، وحافظت على قيمه ومثله. فحريّ بنا أن نعيش مأساتها، وأن نتذكر ما عانته من الآلام والمصاعب في هذا الطريق، وأن نسير على نهجها ونقتدي بهداها؛ فإنها خير قدوة لمن اقتدى بها فاهتدى.

إن ما يمتلكه الإمام علي (ع) من المميزات والخصائص لا يمتلكه أحد من أصحاب الرسول (ص)، ومنها: ولادته في جوف الكعبة وعلى الرخامة الحمراء في حديث ذكره أرباب التاريخ والسير عن مجيء فاطمة بنت أسد وهي حاملة بأمير المؤمنين، منادية: (أي رب، إني مؤمنة بك وبما أنزلت من الكتب، ومصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل.. فبحق هذا البيت ومن بناه إلا ما يسرت علي ولادتي). فكان من الكرامة لها أن انشق لها جدار الكعبة ودخلت داخلها، وهناك ولدت أمير المؤمنين (ع)، وبعدها خرجت حاملة وليدها المطهر(ع).
وكما كانت ولادته في البيت الحرام كانت شهادته أيضاً في بيت من بيوت الله، وهو مسجد الكوفة.. وهذه الكرامة ما فاز بها أحد سواه من الأولين والآخرين.

وأما الخصوصية الثانية التي امتاز بها علي (ع) هي كونه نفس النبي (ص) بنص آية المباهلة.
والخصوصية الثالثة أنه موضع حب الله وحب رسوله، وأنه الكرار غير الفرار. ومن خصوصياته الأخرى: أن ضربته يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين من الجن والإنس إلى يوم القيامة، وأنه الذي قال النبي (ص) في حقه: (لا يعرف الله إلا أنا وأنت، ولا يعرفني إلا الله وأنت، ولا يعرفك إلا الله وأنا)، إلى غير ذلك من الأوسمة التي كرمته بها النبوة مما لا يمكن ذكره في هذا الموجز، ولمزيد الاطلاع تراجع صحاح المسلمين ومسانيدهم.

ولذلك أيها الأحبة علينا أن نعيش ذكرى علي (ع) في هذه الأيام التي استقبل بها ربه ساجداً له منادياً: (فزت ورب الكعبة)، وأن نرتفع إلى مستواه؛ بأن نحفظ الإسلام كما حفظه، وأن نخلص لله ولرسوله كما أخلص لهما، وأن يكون رضا الله تعالى كل همنا، وأن نبتعد عن كل العصبيات والحساسيات؛ لأنه يريد للذين يلتزمون خطه ويسيرون معه أن يكونوا في مستوى المسؤولية.. أن يعيش المؤمن مع أخيه المؤمن، وأن يهتم بما يصيب المؤمن الآخر. فعلينا أن نبتعد عن كل ما يفرقنا، وأن نبتعد عن كل عصبيّاتنا، ولا سيما في هذا الشهر المبارك الذي أراده الله أن يكون شهراً للمغفرة والرحمة؛ يغفر لنا فيه ذنوبنا ويرحمنا. فتعالوا ليغفر بعضنا لبعض، وليرحم بعضنا بعضاً، ولنرحم الواقع الصعب الذي نعيشه؛ فلا نثقله بكل ما لدينا من عصبيات طائفية ومذهبية وحزبية. تعالوا نرتفع إلى الله لنطلب رضاه، ولا شيء إلا رضاه.. لنحبه كما أحبه علي (ع): (فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك فيكف أصبر على فراقك، وهبني صبرت على حر نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك، أم كيف أسكن في النار ورجائي عفوك. فبعزتك يا سيدي ومولاي أقسم صادقا لئن تركتني ناطقاً لأضجن إليك بين أهلها ضجيج الآملين، ولأصرخن إليك صراخ المستصرخين، ولأبكين عليك بكاء الفاقدين، ولأنادينك أين كنت يا ولي المؤمنين، يا غاية آمال العارفين، يا غياث المستغيثين، يا حبيب قلوب الصادقين، ويا إله العالمين).

فسلام الله عليك يا أمير المؤمنين يوم ولدت في بيت ربك، ويوم عشت بين أمة جهلت مقامك ومنزلتك، ويوم استشهدت في محرابك وأنت تصلي لربك، ويوم تبعث يوم القيامة وأنت تقف على نهر الكوثر تسقي من سار على نهجك نهج الإسلام والتزم بمبادئه وطبق أحكامه.. وبين هذا وذاك فأنت قسيم الجنة والنار. السلام عليك وعلى روحك الطاهرة التي عرجت إلى بارئها وفازت برضوانها ورحمة الله وبركاته.