نص جواب مكتب سماحة السيد السيستاني (مد ظله) في النجف الاشرف بشأن السؤال الموجه بخصوص ترويج ما يخالف أصول الدين وفروعه
9 جمادى الاخرة 1440هـ

بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحيم

مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : نعرض عليكم انه ظهر في السنوات الأخيرة أناس يدّعون العلم و يروّجون بين ابنائنا مقولات خاصة بشان أصول الدين وفروعه ، كدعوى أن الدين الاسلامي لا يحصر الفلاح في الآخرة باعتناقه والايمان به ، وأن ما هو مستمر ودائم إنما هو روح القرآن وباطنه دون تعاليمه الظاهرية ، وان إكمال الدين لا يمكن أن يكون قد انتهى في زمن النبي ( ص ) ، وانه لا قبح في الارتداد اذا كان للانتقال من التشدد الاسلامي الى دين آخر يوصي بالمحبة والسلام ، وان هناك تغييرات لا بد منها في العبادات من الصلاة والصيام والحج باقتضاء الزمان ذلك ، وأن النبي ( ص ) لم يعين التشريعات النهائية في ابواب البلوغ والزواج والطلاق ونحوها ، وعلى هذا الأساس لا بأس بما يسمى بالزواج والطلاق المدنيين ، وأن هناك حاجة في هذا العصر الى تغيير احكام الميراث والديات بما يحقق التساوي بين الذكر والانثى ، وان البلوغ - الذي هو شرط في توجه التكاليف الشرعية . لا يمكن تحديده بعمر معين أو علامات بدنية خاصة بل العبرة فيه بالتأهل النفسي للذكر والانثى ، وان وجوب تغطية الرأس على المرأة أمام غير المحارم ليس حكماً عاماً بل انه منوط بنوع نظر الرجال الى النساء ، وان المكلف يستغني في عصرنا الحاضر عن الرجوع الى الفقهاء في تشخيص وظيفته الدينية في كثير من الموارد ، بالنظر الى تمكنه بنفسه من تشخيصها نتيجة لزيادة رشده ووعيه وتكامل عقله ، ونظير ما تقدم مقولات كثيرة أخرى ، وقد أقام بعضهم مؤسسة تعليمية لتربية طلاب العلوم الدينية وفق هذه الأفكار وماً ماثلها ، بالإضافة الى التصدي لبثها عن طريق ارتقاء المنبر والقاء المحاضرات في المناسبات الدينية وغيرها . ومن هنا نتوجه الى مكتب سيدنا المرجع الأعلى ( دام ظله ) لتوجيه أبنائنا وبناتنا في جماعة الخوجة الشيعة الاثني عشرية بما ينبغي التعامل به مع من يتبنون النهج المذكور ، ولكم فائق الشكر والتقدير ۲۰۱۹ / ۲ / ۱۲

وول فدريشن جماعة الخوجة الشيعة الاثني عشرية في لندن

بسم الله الرحمن الرحيم

ان العديد من المقولات المذكورة مخالف لنصوص القران الكريم والسنة الشريفة المأثورة عن النبي الاعظم ( ص ) و اهل بيته الاطهار عليهم السلام ، وبعضها على خلاف اوضح الاصول المعتبرة في استنباط الاحكام الشرعية من ادلتها فلا يقول بها الا من ليس له المام معتد به بهذا العلم ولذلك لا يصلح ان يتعدى لتعليمه ومن جهة اخرى فانه ليس لمن يخطب في عامة الناس ان يطرح عليهم ابحاثاً تخصصية لا المام لهم بمقدماتها وفق الصناعة العلمية وان فرض كونه هو مؤهلاً للخوض فيها ويتضاعف الاشكال فيما اذا لم يكن مؤهلاً لذلك كما هو الحال بالنسبة الى العديد ممن يرتقون المنابر ولم يسبق لهم اتقان العلوم الدينية في المراكز العلمية الرصينة بل عمدة رصيدهم هي بعض الثقافة الدينية العامة وايضاً فان مهمة المبلغ الاسلامي هي الدعوة الى اصل الدين ونشر معالمه وتعاليمه الثابتة المتمثلة في محكمات الكتاب العزيز ومحاسن كلمات النبي المصطفى (ص) والائمة الهداة عليهم السلام ، ووعظ الناس وارشادهم لكي يزدادو ايماناً بالله تعالى واستعداداً ليوم الحزاء وليسعوا الى تزكية نفوسهم وتهذيبها عن الخصال الرذيلة والصفات الذميمة وتحليتها بمكارم الاخلاق ومحامد الصفات ويحسن التعامل مع الاخرين حتى من يخالفهم في الدين والعقيدة وليس للمبلغ الديني ان يجعل المنبر طريقاً الى نشر الاراء الشخصية المثيرة للفرقة والاختلاف بين المتدينين فمن يسلك هذا المسلك في التبليغ والخطابة لا ينبغي للمؤمنين ( اعزهم الله ) الركون اليه والتعويل عليه في التنشئة الدينية لاولادهم بل عليهم الرجوع الى غيره ممن يوثق بهم من اهل العلم والتقوى والصلاح والله الهادي الى سواء السبيل .

الختم الشريف
٩/ جمادى الاخرة / ١٤٤٠ هـ