توصيات المؤتمر الثالث لمبلغي وخطباء الدول الاسكندنافية
17 رجب 1440هـ

بسمه تعالى
((ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون))

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الهداة الميامين. وبعد:

بمناسبة اسبوع ولادة الامام امير المؤمنين (ع)، انعقد المؤتمر الثالث لجمعية الخطباء والمبلغين في الدول الاسكندنافية بمؤسسة الامام المنتظر (عج) في مالمو، وبحضور ورعاية ممثل المرجعية العليا في اوربا العلامة السيد مرتضى الكشميري، وقد خرج المؤتمر بالتوصيات التالية:

1- على الخطباء والمبلغين حث الشباب على تحصيبل العلوم النافعة لانفسهم ولاوطانهم عملا بتوصية المرجعية العليا التي توصي دائما ابنائها بان يكونوا القدوة الصالحة للاخرين بحصولهم على الدرجات العليا في العلوم والمعارف خصوصا الجديدة منها والنافعة.

2- ن يكون الخطباء والمبلغين سفراء الاسلام المحمدي في هذه الدول الاوربية، فوجود الخطيب والمبلّغ النافع بين ابناء الجاليات ومعايشة افكارهم والاختلاط معهم يجعلهم اكثر قربا للاسلام، كأن يكون رفيقا لهم في سفرات سياحية قصيرة الامد لايصال الفكرة النيرة اليهم.

3- التاكيد على الشباب الواعي بان يقرأ الدرر القيمة والنادرة من النصائح الابوية العشرة التي صدرت من شخص المرجع الاعلى (دام ظله) لابنائه، بما يكفل لهم سعادة الدين والدنيا، والتأكيد على قراءة الكتب المعتبرة ككتاب (اصول تزكية النفس) و(محاضرات في العقيدة ، ألقيت على مجموعة من طلبة الجامعات والمعاهد) و(التكفير في الصلاة) و(جامع السعادات) و(محاسبة النفس) (تجاربي مع المنبر) (تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد) و(إتحاد الآفاق وإختلافها في بداية الأشهر القمرية) وغيرها من الكتب القيمة.

4- على المبلّغ ان يطرح الموضوعات المهمة لتوعية الشباب عليها، كقضية الامام المهدي المنتظر (عج)، وشبهة الامامة والعصمة، واصول العقيدة (اصول الدين)، ووجوب التقليد، وقضية الخمس واثبات اصولها وانها منهج قراني وسيرة نبوية، ونظام المرجعية الذي ابتدء من زمن الامامين العسكريين (ع).

5- يتعين على المبلّغ في الدول الغربية عند حدوث هجمات ارهابية على الناس الابرياء من قبل من يدّعي الاسلام ان يتصدى المبلّغ لبيان رفضه لمظاهر الارهاب اسلاميا والتاكيد على ان الاسلام يدعو الى التعايش السلمي واحترام الاخر انطلاقا من قاعدة (الناس صنفان: اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق).

6- على الخطيب الابتعاد عن لغة الكراهية والحقد والبغض، وعليه تنمية روح التسامح والمودة والاخاء بين ابناء الجالية الاسلامية،.ونصحهم وارشادهم وتوجيههم بالقول اللين ((فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى)) ((وقولوا لهم قولا معروفا)) مضافا للعفو والصفح عملا بقوله ((والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)).

7- على الخطيب والمبلّغ ان لا يتناول الرموز الاسلامية الاخرى بسوء كبسبهم وشتمهم وتوهينهم فان هذا يخل بالوحدة الاسلامية ومنهج القران والنبي والعترة الطاهرة وسيرة العلماء الواعين.

8- تنوع الاطروحات، فان المجتمع يحتاج الى موضوعات روحية وتربوية وتاريخية وهذا يقتضي ان يكون الخطيب متوفرا على مجموعة من الموضوعات المتنوعة في الحقول المتعددة تغطي بعض حاجة المسترشدين من المستمعين وغيرهم.

9- ان يترفع المنبر عن الاستعانة بالاحلام وبالقصص الخيالية التي تسيء الى سمعة المنبر الحسيني وتظهره انه وسيلة اعلامية هزيلة لا تنسجم ولا تتناسب مع المستوى الذهني والثقافي للمستمع، لان تراث اهل البيت (ع) كله عظيم وجميل، ولكن مهارة الخطيب وابداعه يبرز باختيار النصوص والاحاديث التي تشكل جاذبية لجميع الشعوب على اختلاف اديانهم ومذاهبهم ومشاربهم الفكرية والاجتماعية انتهاجا لما ورد عنهم (ع) (إنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا)، ومحاسن كلامهم هو تراثهم الذي يتحدث عن القيم الانسانية التي تنجذب اليها كل الشعوب بمختلف توجهاتها الثقافية والدينية.

10- ان يتسامى المبلّغ عن الخوض في قضايا التقليد والقضايا الخلافية في المسائل الشرعية وارجاع الناس الى مقلديهم مع شرط الاعلم فالاعلم.

11- التركيز على أهمية مقام المرجعية والالتزام بنهجها لانها هي سر قوة المذهب الامامي ورمز عظمته وشموخ كيانه وبنيانه.

12- ارشاد الشباب الى لزوم الاعتقاد الحق بالله سبحانه والدار الآخرة، وعدم التفريط به بحال، بعد أن دلّت عليه الأدلّة الواضحة وقضى به المنهج القويم، فكل كائن في هذا العالم صنيع بديع يدلّ على صانع قدير وخالق عظيم، وقد توالت رسائله سبحانه وتعالى من خلال أنبيائه للتذكير بذلك، وقد أبان فيها عزّ وجل أنّ حقيقة هذه الحياة ـــ كما رسمها هو ـــ مضمار يبلو فيه عباده أيّهم أحسن عملاً، فمن حجب عنه وجود الله سبحانه والدار الآخرة فقد غاب عنه من الحياة معناها وآفاقها وعاقبتها وأظلمت عليه المسيرة فيها، فليحافظ كلّ واحد ٍ منكم على اعتقاده بذلك، وليجعله أعزّ الأشياء لديه كما هو أهمّها، بل يسعى إلى أن يزداد به يقيناً واعتباراً حتّى يكون حاضراً عنده، ينظر إليه بالبصيرة النافذة والرؤية الثاقبة، وعند الصباح يحمد القوم السرى.

13- الاتّصاف بحسن الخلق، فإنّه جامع للفضائل الكثيرة من الحكمة والتروّي والرفق والتواضع والتدبير والحلم والصبر وغيرها، وهو بذلك من أهمّ أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، وأقرب الناس إلى الله سبحانه وأثقلهم ميزاناً في يوم ٍ تخفّ فيه الموازين هو أحسنهم أخلاقاً.

14- توجيه الشباب الى التحلي بروح التعلّم، وهمّ الازدياد من الحكمة والمعرفة في جميع مراحل حياته ومختلف أحواله، فيتأمل أفعاله وسجاياه وآثارها وينظر في الحوادث التي تدور حوله ونتائجها، حتى يزداد في كلّ يوم معرفة وتجربة وفضلاً، فإنّ هذه الحياة مدرسة متعدّدة أبعادها، عميقة أغوارها، لا يستغني المرء فيها عن التزوّد من العلم والمعرفة والخبرة، ففي كلّ فعل وحدث دلالة وعبرة، وفي كلّ واقعة رسالة ومغزى، تفصح لمن تأمّلها عما ينتمي إليه من الظواهر والسنن، وتُمثّل ما يناسبها من العظات والعبر، فلا يستغني المرء فيها عن التزود من العلم والمعرفة والخبرة حتّى يلقى الله سبحانه، وكلّما كان المرء أكثر تبصّراً أغناه ذلك في معرفة الحقائق عن مزيد من التجارب والأخطاء. وقد قال تعالى ((وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً))، وقال لنبيّه (ص): ((وقل ربّ زدني علماً)).

هذا ونسال المولى سبحانه وتعالى ان يجعلنا من المبلغين العاملين لما نقول.

((ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين))

17 رجب 1440هـ
25 اذار 2019