ممثل المرجعية الدينية العليا في اوربا يؤم المؤمنين لصلاة الجمعة ويقول:
• علينا ان نحي ذكرى شهادة ابي عبد الله الحسين (ع) بما يناسب هذه النهضة المباركة ، وان نستذكر شهداء العراق ونتفقد اراملهم وايتامهم
26 ذي الحجة 1439هـ

جاء حديثه هذا في خطبة صلاة الجمعة بمركز الامام الرضا (ع) في ليفربول والتي تعد اول صلاة جمعة تقام بعد افتتاحه، وقد توافد المؤمنون في وقت مبكر للحوق بها.

وتركز حديث سماحته على اهمية نهضة الامام الحسين (ع) والدروس التي يجب ان نستوحيها من هذه الذكرى العظيمة، بالاضافة الى ضرورة احياء هذه المناسبة بما يتناسب وشأنها العظيم، واكد على التواجد والحضور في المجالس والاستفادة من مواعظ خطباء المنبر الحسيني لتثقيف انفسهم وابنائهم من خلالها.

وقال سماحته: لقد خلق الله سبحانه وتعالى هذا الكون بكل مافيه وجعل فيه نظاماً محكماً وقواعد وثوابت رسخها في كل تعاليم الدين الإسلامي وفرض على المسلمين عبادات وفرائض جعلها أساس كلّ حياة، فالعمل الجماعي وسيلة لتحقيق الأهداف ،وإنجاز الأعمال .فاليد الواحدة لاتصفق كماأنّ اليد الواحدة لاتنجز والأهداف تحتاج إلى تكاتف وتضافر الجهود فالعمل الجماعي قوّة للفرد والمجتمع .

فالمجتمع الذي ترى أفراده مجتمعين متوحدين هو أكثر المجتمعات القادرة على العطاء والبذل ،كما أنّه أكثر المجتمعات قدرة على تجاوز نقاط الضعف وسدها، فالعمل الجماعي يعطي المجتمع والوطن هيبةً في نفوس الأعداءْ والمتربصين فعندما ينظر العدو إلى أفراد الوطن يعملو معاً فإنه يهابهم فيصبح المسلمون قوةّ لايمكن هزيمتها أو ضعضعتها فالمجتمع المسلم الذي يقوم على العمل الجماعي المشترك هو مجتمع قوي من كل النواحي السياسية ،والفكرية ،والتربوية ،والعقائدية ،والإيمانية كما يزرع في نفوس الناس المعاني الجميله ويربيهم على القيم النبيلة، فالإنسان حين يضع يده في يد أخيه من أجل تحقيق هدف معين أو إنجاز عملٍ مطلوب تراه يحرص على بناء علاقة طيبة مع أخيه كما يتجنب أسباب الخلاف والتشاحن معه

فالعمل الجماعي هو قوةً للمجتمع والدوله ،فالدولة التي يكون أفرادها متعاونين مجتمعين تكون لها هيبة بين الأمم بينما ترى الدول والمجتمعات التي تكثر فيها الفرقة والطائفية ممزقة غير قادرة على الأنجاز ، لا يقوى الإنسان في الحياة على هذه الأرض من دون أن يعاونه الناس ويقفو معه وقد كان الإنسان ومنذ خلقه الله تعالى يسعى للأجتماع مع أخية الإنسان والتعاون معه في استثمار خيرات الأرض وتطويعها لخدمة البشرية ،فكل إنسان خلقه الله تعالى له من الميزات ما ليس للآخر وتمتد أهمية العمل الجماعي في الإسلام بقوة عظيمة وخارقة فيكون الإنتاج أكبر بكثير من الإنتاج الفردي والعمل الواحد، كما يزرع في نفوس المسلمين الإيثار والتضحية في سبيل المجتمع فيضحي المسلم بمصلحته الخاصة في سبيل المصلحة العامة ممايعود بالنفع على المجتمع كله لذا يتخلص الإنسان المسلم من كل الصفات الدنيئه ،كالانانية ،والكرة ،والبخل ، فينجح المسلمون بالعمل الجماعي المشترك في تمكين دعائم الدين الإسلامي وتغيير المنكرات ومواجهة كل المصاعب والفتن مايساعد في تحقيق أرقى دعائم المجتمع القويم الا وهي ..توحيد الأهداف ،وزيادة الترابط بين أفراد المجتمع المسلم

إن الإسلام يواجه تحديات عديدة من أعدائه الداخليين والخارجيين وهي تتم في إطار جماعي منظم ،وأي رد فردي أو فوضوي عليها يعتبر من قبيل الجهد الضائع ،،فالدين الإسلامي يأمرنا بالاتحاد والتعاون على البر والتقوى وهذا من أخص الأعمال وأهمها .

فالبركة في العمل الجماعي هو عملٌ مبارك من عند الله تعالى ،ففي الحديث الشريف (إن يد الله مع الجماعة وبالتالي تكون مخرجات العمل الجماعي أكبر وانمى من العمل الفردي ، حيث عملت هذه الأمم والمجتمعات على بناء الحضارات والمساهمة في التقدم العلمّي والفني والإنساني على مستوى الإنسانية ولازالت تقدم الشيء الكثير إلى يومنا هذا ..فالروح التي تجمع الأفراد في هذه المجتمعات على أختلافها هي روح العمل الجماعي حيث حققت هذه الروح الأمن ،والأمان ،والرقي ،والتعاون على كافة المستويات فمهما تباعدت الحدود وأختلفت الصفات تبقى عوامل الوحدة الأنسانية أكثر من عوامل التفرق والاختلاف

ولنجاح العمل الجماعي لابد من الصبر وعدم الاستعجال .والثقة الكبيرة بالله تعالى والأمل به بأنه لايخيب أمل عامل مكافح وكذلك يجب الحرص على التماسك والتعاون والتعاضد في وجه كل المشكلات والفتن .والاستمرار بهذا العمل في كل مراحل الحياة والحرص على سرية الأمور

بالعمل الجماعي الناجح يمكن لأي مجتمع أن يتماسك ويتعاون ويقف ضد أي مشكلة أو فتنة قد تواجهه وتهدد إستقراره، والعمل الجماعي لا يقتصر فقط على المصالح الحكومية أو الأعمال الخاصة، بل أنه يوجد في كل نواحي الحياة، لأنه يحقق لها التنظيم والتكافل والإنضباط والحرص على كتمان أسرار الغير، فعندما يقوم الإنسان بالعمل ضمن جماعة يتعلم قيم كثيرة تجعله إنسان سوي داخل مجتمع حضاري متقدم.

نسال الله عز وجل ان يبصّرنا الهداية ويهدينا صراطا مستقيما انه سميع مجيب