ممثل المرجعية العليا في اوربا يشرح معنى قول الامام الرضا (ع) (بشرطها وشروطها) في حديث سلسلة الذهب وما فيه من اشارة الى مبدأ الاصل الخامس (الامامة)
13 ذو القعدة 1439هـ

جاء حديثه هذا في خطبة الجمعة بكلاسكو في مسجد (اشلي) ضمن الاحتفالات بذكرى الولادة الرضوية الميمونة، قائلا:

ان المراد من قوله (ع) (بشرطها وشروطها) وذلك بعد الاقرار بوحدانية الباري سبحانه وتعالى والتصديق بنبوة خاتم الانبياء محمد (ص) الايمان باوصيائه الائمة الاثنى عشر والذي هو (ع) ثامنهم، خلافا لما كانت تشيعه الفرقة الواقفة من ان الامامة انتهت بالامام السابع موسى بن جعفر (ع) ولا ثامن لهم، فلرفع هذه المغالطة وهذا التشويش على مبدأ الامامة جاء قوله (بشرطها وشروطها) أي بشرط الايمان بإمامة الائمة الاثني عشر اولهم الامام علي (ع) وآخرهم الامام المهدي (عج) كما جاء ذلك في حديث الرسول الذي روته مسانيد المسلمين وصحاحهم.

كما اشار سماحة الى ان حديث سلسلة الذهب موقعه في مصادر الفريقين وبالإسناد المبارك نفسه، ابتداءً بالإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ومروراً بآبائه الطاهرين، واتّصالاً بالنبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن جبرئيل عن الله جَلّ وعلا، سنداً شريفاً ينقل حديثاً قدسيّاً شريفاً، وكان من تلك الكتب التي روته أيضاً:

1. ينابيع المودّة (الصفحة 364 من الطبعة الثامنة 1385 هـ. /1966م. منشورات الدار العراقية ـ الكاظميّة، ومكتبة المحمّديّ ـ قمّ)، تأليف الحافظ الشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزيّ الحنفيّ، قال: في تاريخ نيشابور أنّه استقام بها أي الإمام الرضا عليه السّلام أيّاماً ثمّ خرج يريد بلدة مَرو شاه جهان وعليه مظلّة لا يُرى من ورائها، فعرض له الحافظان: أبو زرعة الرازيّ ومحمّد بن أسلم الطوسيّ ومعهما من طلبة العلم والحديث مالا يُحصى، فتضرّعا أليه أن يُريهم وجهه الشريف المكرَّم المبارك، ويرويَ لهم حديثاً عن أبائه.

فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكشف المظلّة، فأقرّ عيون تلك الخلائق برؤية طلعته المباركة، فكانت له ذؤابتان مدلَّيتان على عاتقه، والناس بين صارخ وباكٍ ومتمرّغ في التراب ومُقبِّل لحافر بغلته. فصاحت العلماء: معاشرَ الناس أنصتوا! فقال رضي الله عنه: حدّثني أبي موسى الكاظمُ عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمّد الباقر عن أبيه زين العابدين عن أبيه الحسين عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين رضاءً واسعاً وأرضاهم، قال: حدّثني حبيبي وقرّةُ عيني رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: حدّثني جبرائيلُ قال: سمعت ربَّ العزّة يقول: «لا إله إلاّ الله» حصني، فمَن قالها دخل حصني، ومن دخل حصني أمِنَ منْ عذابي. ثمّ أرخى الستر وسار، فعُدّ الذين يكتبون هذا الحديث فزادوا على عشرين ألفاً.

وفي فصل الخطاب عن أبي الصلت عبدالسلام بن صالح بن سليمان الهرويّ قال: كنت مع عليٍّ الرضا بن موسى الكاظم حين رحل من نيشابور وهو راكب بغلة شهباء، فإذا أحمد بن الحرب ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه، وعدّة من أهل العلم قد تعلّقوا بلجام بغلته، فقالوا: بحقّ آبائك الطاهرين! حدّثْنا بحديث سمعته عن أبيك عن آبائه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.. ثمّ ساق الحديث بنحو ما ذُكر من قبلُ آنفاً. وزاد: وفي رواية: فلمّا مرّت الراحلة نادانا: بشروطها أي «لا إله إلاّ الله»، وأنا من شروطها. قيل: من شروطها الإقرار بأنّه إمام المسلمين مفترض الطاعة.

ثمّ يستمرّ الشيخ القندوزيّ الحنفيّ في ينابيع المودّة فيقول: ويشهد هذه الرواية ويقوّيها قولُ عليٍّ كرّم الله وجهه في كتاب غُرر الحِكم، ح3479: إنّ لـ «لا إله إلاّ الله» شروطاً، وإنّي وذرّيّتي من شروطها. وفي سنن ابن ماجة: حدّثنا سهل بن أبي سهل ومحمّد بن إسماعيل قالا: حدّثنا أبو الصلت عبدالسلام بن صالح بن سليمان الهرويّ قال: حدّثنا عليّ الرضا بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الإيمان: معرفة بالقلب، وإقرار باللّسان، وعمل بالأركان. قال أبو الصلت: لو قُرئ هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنونه.

2. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (المجلّد الثالث ـ الصفحتان 191 و192 من الطبعة الخامسة 1407هـ/ 1987م، دار الكتاب العربيّ ـ بيروت)، تأليف الحافظ أبي نعيم الإصفهانيّ، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالله بن إسحاق المعدل: حدّثنا أبو عليّ أحمد بن عليّ الأنصاريّ بـ «نيسابور»: حدّثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا... حدّثني عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم: حدّثنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن جبرئيل عليه السّلام قال: قال الله عزّ وجلّ: إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا فاعبدني، من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلاّ الله بالإخلاص دخل في حصني، ومَن دخل حصني أمِن منْ عذابي.

ثمّ قال الحافظ أبو نعيم: هذا حديث ثابت مشهور بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيّبين، وكان بعض سلفنا من المحدّثين إذا روى هذا الإسناد (أي أسماء الأئمّة عليهم السّلام) قال: لو قُرئ هذا الإسناد على مجنونٍ لأفاق.

ومن الجدير بالذكر ان في ذيل الحديث الشريف إشارة طريفة إلى ترابط العقيدة الإسلاميّة في أصولها، حيث لا توحيد بدون الإقرار بالنبوّة، ولا توحيد ولا نبوّة في الاعتقاد حتّى يكون الإقرارُ بالإمامة، كما لا اعتقاد بالمعاد لمن لا يقرّ بالتوحيد والعدل والنبوّة والإمامة.

وقد أورد الشيخ سليمان الحنفيّ القندوزيّ هذا الحديث النبويَّ الشريف في كتابه (ينابيع الموّدة 1: 53) دليلاً على ذلك، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

يا عليّ! مَن قتلك فقد قتلني، ومَن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبّك فقد سبّني، لأنّك منّي كنفْسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي وإنّ الله تبارك وتعالى خلقني وخلقك من نوره، واصطفاني واصطفاك، فاختارني للنبوّة واختارك للإمامة، فمَن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوّتي.

وعلّق الشيخ الصدوق على حديث سلسلة الذهب، والذي جاء في أخره قول الإمام الرضا عليه السّلام: (بشروطها، وأنا من شروطها)، قائلاً: مِن شروطها «أي لا إله إلاّ الله» الإقرار بالرضا عليه السّلام بأنّه إمامٌ مِن قِبل الله عزّ وجلّ على العباد، مفترض الطاعة عليهم.

فهناك تلازم بين أصول الدين، فلا يُرتضى توحيد إلاّ من خلال التصديق بالنبوّة والاعتقاد بالإمامة... ومن هنا تكون كلمة التوحيد بشروطها، والإمامة من شروطها. ومن هنا أيضاً أورد الشيخ الصدوق بين أخبار سلسلة الذهب هذا الخبر:

عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام عن النبيّ صلّى الله عليه وآله عن جبرئيل، عن ميكائيل، عن اللّوح عن القلم، قال: يقول الله عزّ وجلّ: ولاية عليّ بن أبي طالب حصني، فمَن دخل حصني أمنَ منْ عذابي.

ولا تعارض في الأمر... يقول الشيخ محمّد علي شاه آبادي: إنّ الشهادة بالولاية منطويةٌ في الشهادة بالرسالة، لأنّ الولاية هي باطن الرسالة. ويقول أحد العلماء: إنّ الشهادتين [بالرسالة وبالولاية] منطويتانِ جميعاً في الشهادة بالأُلوهيّة.

وفي ظلّ النصّ الشريف من الزيارة الجامعة الكبيرة للإمام عليٍّ الهادي عليه السّلام.. يقول السيّد عبدالله شُبّر: (وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ) أي مَن لم يقبل عنكم فليس بموحّدٍ بل هو مشركٌ وإن أظهر التوحيد، أو: كلُّ مَن يقول بتوحيد الله يقبل قولكم، فإنّ البرهان كما يدلّ على التوحيد يدلّ على وجوب إمامتكم وخلافتكم.

فسلام الله عليك يا أبا الحسن الرضا يوم ولدت ويوم عشت ويوم رحلت ويوم تبعث حيا

اللهم صل على علي بن موسى الرضا المرتضى الاِمامِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوْقَ الارْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى، الصِّدّيقِ الشَّهيدِ، صَلاةً كَثيرَةً تامَّةً زاكِيَةً مُتَواصِلَةً مُتَواتِرَةً مُتَرادِفَةً، كَاَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنْ اَوْلِيائِكَ