رسالة سماحة السيد السيستاني (دام ظله) الى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي حول لقاء مكة.
22 رمضان 1427هـ




بسم الله الرحمن الرحيم


الدكتور اكمل الدين احسان اوغلي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد : فقد تلقّى سماحة السيد السيستاني - دام ظله - دعوتكم المؤرخة في 9 تشرين الأول للمشاركة في اللقاء المترقّب عقده لعلماء الدين العراقيين في مكة المكرمة خلال شهر رمضان المبارك ، كما انه اطلّع على مشروع الوثيقة المزمع اقرارها في ذلك اللقاء.

وسماحته - دام ظله - اذ يشكركم على هذه الدعوة الكريمة ويعتذر من عدم تلبيتها - لما هو دأبه من عدم المشاركة في المؤتمرات واللقاءات المشابهة - يرحّب بمشروع الوثيقة المذكورة ويدعو الجميع الى الالتزام ببنودها ، مؤكداً في الوقت نفسه على انه لا يوجد في العراق صراع طائفي بين ابنائه من الشيعة والسنة، بل توجد أزمة سياسية وهناك من يمارس العنف الطائفي للحصول على مكاسب معينة، ويضاف الى ذلك ممارسات التكفيريين الذين يسعون في تأجيج الصراع بين مختلف الاطراف خدمة لمشروعهم المعروف.

ومن هنا - وكما اوضح سماحته دام ظله في بيانه الصادر في 22 جمادى الآخرة 1427- يتطلب الخروج من المأزق الحالي قراراً واضحاً وصادقاً من كل الفرقاء برعاية حرمة الدم العراقي أيّاً كان، ووقف العنف المتقابل بكافة اشكاله ، لتغيب بذلك - والى الأبد انشاء الله تعالى- مشاهد السيارات المفخخة والاعتداءات العشوائية وحملات التهجير القسري ونحوها من الصور المأساوية ، وتستبدل - بالتعاون مع الحكومة الوطنية المنتخبة - بمشاهد الحوار البنّاء لحل الازمات والخلافات العالقة على أساس القسط والعدل والمساواة بين جميع أبناء هذا الوطن في الحقوق والواجبات ، بعيداً عن النزعات التسلطية والتحكم الطائفي والعرقي.

على أمل ان يكون ذلك مدخلاً لاستعادة العراقيين السيادة الكاملة على بلدهم ويمهّد لغدٍ أفضل ينعمون فيه بالأمن والاستقرار والرقيّ والتقدم بعون الله تبارك وتعالى.

نسأل الله عزّ وجلّ أن يأخذ بأيدي الجميع الى ما فيه الخير والصلاح.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





22 رمضان المبارك 1427هـ
مكتب السيد السيستاني (دام ظله)
النجف الأشرف