ممثل المرجعية العليا في أوربا يهنيء العالم الإسلامي بقرب حلول شهر رمضان المبارك ويؤكد:
• على الشعب العراقي الالتزام بالبيان التاريخي الصادر عن المرجعية العليا والذي يؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ العراق والشعوب الحرة، تقوم على الوعي بحقوقها واخذ زمام المبادرة بايديها مسترشدة بالتوجيهات العامة الواردة في هذا البيان
• على المسلمين شعوبا وحكومات ان يغتنموا في هذا الشهر فرصة التآخي والتحاب والتآلف ونزع الاحقاد والضغائن من القلوب ويكونوا اخوانا على حب الله وحب رسوله وحب اهل بيته ، ولآيات القرآن مصداقا وعنوانا.
24 شعبان 1439هـ

جاء حديثه هذا في خطبة الجمعة بمسجد الامام علي (ع) في ستوكهولم مبتدء خطابه بفقرات من خطبة الرسول الاكرم (ص) في اخر جمعة من شهر شعبان والتي حث فيها (ص) المسلمين على الالتزام بأوامر الباري، والابتعاد عن نواهيه وزواجره، والحث على البر بالوالدين، والعطف على الفقراء والارامل واليتامى والمساكين، وحسن الخلق، وغيرها من خصال الخير التي وردت في الخطبة، ومادمنا نحن في شهر العفو والمغفرة والمعافاة والتسامح، ينبغي ان تبتني علاقاتنا على التحاب في الله والتباغض من اجله، ويكون هذا اساسا للعلاقات الاجتماعية فيما بين الشعوب والامم والحكومات وغيرهم، والابتعاد عن التنافر والتنازع ونبذ الاحقاد ((وَأَطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم وَاصبِروا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرينَ)).

ولو ان المسلمين التزموا بمبدء الحب والبغض من اجل الله سبحانه وتعالى لما اصبحوا في هذا العصر فرقا واشياعا ((وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا)).

كما خاطب سماحته الشعب العراقي الذي يخوض تجربته الرابعة في الانتخابات، أن يلتزم بمفاصل البيان السياسي الديمقراطي الصادر من المرجعية العليا في يوم الجمعة 5 ايار 2018م والذي يؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ العراق، لان هذا البيان قد وضع النقاط على الحروف لامور عديدة منها:

اعطى قوة وزخما للفرد الناخب بأن لا يكون اسير شهواته ومصالحه الضيقة، وان لا يبيع مستقبله ومستقبل العراق من اجل دريهمات ووعود كاذبة، وان يعتمد على فكره وعقله وتجربته السابقة مع من عايشهم من دون تأثير ديني او حزبي او فكري او عشائري، لمعرفة من ينتخب ومن يختار لتمثيله، لان ادلاء الصوت امانة ومسؤولية كبيرة وخطيرة يحاسبنا الله عليها والتاريخ والاجيال.

وعلينا ان ننتخب من تتوفر فيه الكفاءة، والنزاهة، والالتزام بالقيم والمبادئ، والابتعاد عن الاجندات الخارجية، واحترام سلطة القانون، والاستعداد للتضحية في سبيل انقاذ الوطن، وخدمة المواطنين، والقدرة على تنفيذ برنامج واقعي لحل الازمات والمشاكل المتفاقمة منذ سنوات.

واضاف سماحته الى ان هذا البيان قد اسس خارطة الطريق ليس للعراق فحسب بل لكل شعب أبيّ كريم حر يريد ان يعيش معتمدا على نفسه بالعزة والكرامة التي رسمها الله عز وجل له ((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)) .

كما اكد على المؤمنين بأن يتهيأوا لاستقبال شهر رمضان بالتضرع الى المولى وان يوفقهم لصيامه وقيامه وتلاوة كتابه، لا كالبعض من الناس ممن يتهيأون لاستقبال شهر رمضان بتكديس الوان من الاطعمة والاشربة او بوضع برامج ترفيهية او سهرات ليلة لا تتناسب مع كرامة هذا الشهر الفضيل، بل عكس ذلك، يجب علينا ان نستقبل شهر رمضان بما يلي:

التوبة: فينبغي لكل المسلم ان يتوجه الى الله عز وجل بالتوبة النصوح النابعة من قلبة حتى لا يعود الى ارتكاب المعاصي بعد الانتهاء من صيام شهر رمضان، وان يبدأ صيامه بصفحة بيضاء مع الله خالية من جميع الذنوب والآثام التي ارتكبها ، والتوبة النصوح لا تتأتى الا بالامور التالية:

1- أن تكون خالصة لله عز وجل؛ فإن التوبة عبادة، بل هي من أحب العبادات إلى الله عز وجل، كما قال تعالى ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))
2- العزم على عدم العودة الى فعل ذلك الذنب
3- رد المظالم، قال (ص) (من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات).
4- أن تقع التوبة قبل إغلاق باب التوبة ((وَلَيسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذينَ يَعمَلونَ السَّيِّئَاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوتُ قالَ إِنّي تُبتُ الآنَ وَلَا الَّذينَ يَموتونَ وَهُم كُفّارٌ أُولئِكَ أَعتَدنا لَهُم عَذابًا أَليمًا))

الدعاء : عندما يهل هلال شهر رمضان المبارك، ينبغي لكل مسلم أن يتضرع ويدعو الله سبحانه وتعالى بهذا الدعاء الوارد عن رسول الله (ص) (اَللّـهُمَّ اَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالاْمْنِ والاِيمانِ، وَالسَّلامَةِ وَالاِسْلامِ، وَالْعَوْنِ َعَلَى الصَّلاةِ وَالصِّيامِ وَالْقِيامِ وَتِلاوَةِ الْقُرآنِ، اَللّـهُمَّ سَلَّمْنا لِشَهْرِ رَمَضانَ وَتَسَلِّمْهُ مِّنا، وَسَلِّمْنا فيهِ حَتّى يَنْقَضِيَ عَنّا شَهْرُ رَمَضانَ وَقَدْ عَفَوْتَ عَنّا وَغَفَرْتَ لَنا وَرَحِمْتَنا)، أن يقدره ويعينه على صيام شهر رمضان وهو بأحسن صحة وحال، وأن يتمكن من القيام بجميع الطاعات التي تقربه إلى الله تعالى في هذا الشهر الفضيل، كصلاة الليل وتلاوة القران والاستغفار وقراءة الادعية الليلية والنهارية الواردة في هذا الشهر.

تنظيم الوقت : وذلك بتنظيم جدول يومي يستطيع من خلاله الاستفادة من كل دقيقة في شهر رمضان، لان الاجر فيها يضاعف لقول رسول الله (ص) (وَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلاةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ، وَمَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيَّ، ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ، وَمَنْ تَلا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ).

هذا وختم سماحته خطابه بقول رسول الله (ص) (أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لا يُغَلِّقَهَا عَنْكُمْ، وَأَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لا يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ، وَالشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لا يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ).