نص البيان الصادر من مكتب سماحة السيد السيستاني(دام ظله) بعد استقبال سماحته السيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والوفد المرافق له.
8 شعبان 1427 هـ




بسم الله الرحمن الرحيم


استقبل سماحة السيد السيستاني دام ظله قبل ظهر اليوم رئيس وزراء العراق السيد نوري المالكي والوفد المرافق له . وقد شرح السيد رئيس الوزراء لسماحته مجريات الأوضاع الراهنة في البلد والتحديات التي تواجهها الحكومة والخطط التي تزمع تنفيذها في عدة مجالات .

وركز سماحته في حديثه اليه على الجوانـب التي تمسّ حياة المواطنين بصورة مباشـرة ، ولاسيما في مجالي الأمن والخدمات العامة. ففيما يتعلق بالوضع الأمني أشار سماحته الى بعض مكامن الخلل والقصور في الخطط الأمنية السابقة ، مؤكداً على ضرورة بناء القوى العسكرية والأمنية العراقية على أسس وطنية سليمة ، ومن العناصر الصالحة والكفوءة ، وتزويدها بما تحتاج اليه من أجهزة ومعدات ، في جنب وضع خطة مدروسة لجمع الاسلحة غير المرخص فيها .

وقال سماحته ان عدم قيام الحكومة بما هو واجبها في تأمين الأمن والنظام وحماية أرواح المواطنين يفسح المجال لتصدي قوى غيرها للقيام بهذه المهمة ، وهذا أمر في غاية الخطورة .

وأما فيما يتعلق بالخدمات العامة فأبدى سماحته تألمه البالغ لما يعانيه المواطنون من نقص شديد في جملة من الخدمات الاساسية التي يفترض أن تجعل الحكومة توفيرها من أهم اولوياتها ولاسيما الكهرباء والوقود ، مطالباً ببذل أقصى الجهود في سبيل تخفيف معاناة المواطنين من هذا الجانب.

وتحدّث سماحته عن الفساد الاداري وسوء استغلال السلطة فأكد على ضرورة مكافحة هذا الداء العضال الذي يتسبب في ضياع جملة من موارد الدولة العراقية ، وشدّد على لزوم تمكين القضاء من ممارسة دوره في محاسبة الفاسدين ومعاقبتهم في أسرع وقت .

وقال سماحته في معرض حديثه عما ينبغي أن ينتهجه من هم في مواقع المسؤولية : إن المواطنين يتوقعون ـ وهم على حق في ذلك ـ أن يروا أعضاء مجلس النواب وكبار المسؤولين في الحكومة يشاطرونهم في معاناتهم ويشاركونهم في مصاعب الحياة و يتشبّهون في ذلك بالامام علي عليه السلام الذي كان يقول ( أأقنع من نفسي بان يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش؟ ).

وأشار سماحته الى الاختلاف الفاحش في سلّم الرواتب ، حيث ينعم البعض برواتب كبيرة في الوقت الذي لا يحصل فيه المعظم على ما يفي بمتطلبات العيش الكريم ، مؤكداً على ضرورة علاج هذا المشكل بما يضمن العدالة الاجتماعية .

وفيما يتعلق بالشأن السياسي أشاد سماحته بمبادرة السيد رئيس الوزراء للمصالحة الوطنية مشدّداً على ضرورة تفعيلها على أساس القسط والعدل ونبذ العنف الذي يقصد من ورائه الحصول على مكاسب سياسية ، واحترام ارادة الشعب العراقي المتمثلة في الدستور الدائم للبلاد ونتائج الانتخابات التي انبثقت عنها الحكومة الوطنية الحالية .

وفي ختام اللقاء تمنّى سماحته للســيد رئيس الوزراء وسائر المسـؤولين التوفيق والسداد في أداء مهامهم.





مكتب سماحة السيد السيستاني (مد ظله) - النجف الاشرف
8 شعبان 1427 هـ
2 ايلول 2006م