ممثل المرجعية العليا في اوربا يقول في المجلس التأبيني الثاني للسيد الحكيم (قده)
• لقد كرس (الفقيد الراحل) حياته لخدمة العلم واهله، وخلف تراثا علميا يحضى بمكانة سامية
• تحمّل رضوان الله عليه غمرات السجون وغياهب الحبوس والعذاب الجسدي والنفسي دون ان يتفوه ببضع كلمة او اشارة او ايماء او تلميح لتأييد النظام المقبور وبقي صامدا امام العدو الذي حارب الدين والمذهب والحوزة العلمية في النجف الاشرف
29 محرم 1443هـ

جاء حديثه هذا بالتابين الثاني الذي اقيم من قبل مؤسسة الامام علي (ع) والمركز الاسلامي ومجلس علماء الشيعة في اوربا، في قاعة (ديوان الكقيل) والذي تضمن الفقرات التالية :

1- تلاوة معطرة من الذكر الحكيم
2- كلمة مجملة لعريف الحفل السيد هاشم شبر
3- قصيدة للدكتور محمد حسين الصغير القيت بالنيابة عنه
4- قصيدة للاستاذ الدكتور ابراهيم العاتي القيت بالنيابة عنه
5- قصيدة للشيخ جاسم الوائلي القيت بالنيابة عنه
6- كلمة للدكتور اكرم الحكيم عن مكانة الفقيد
7- كلمة للدكتور علي الحسني
8- مداخلات لمن عايش الفقيد الراحل في السجن
9- كلمة الختام لممثل المرجعية السيد الكشميري واليكم نصها

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ثم الصلاة والسلام على خير خلقه محمد واله الطاهرين
وبعد:

فقد قال الله تعالى في محكم كتابه ((الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا)) وعن النبي الاعظم (ص) قال (اذا مات المؤمن انقطع عمله الا من ثلاث: صجقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له).

ان هناك شريحة من الناس ادركت حقيقة الحياة في وقت مبكر من عمرها وعرفت انها دار مجاز للاخرة فاهتدت الى الكيفية المثلى لعبورها والوصول الى الغاية القصوى فكانت عند الابتلاء والامتحان احسن الناس عملا وكثرهم اجرا وخيرهم عقبى وافضلهم مقاما واجزلهم ثوابا .

ايها السادة الحضور: اقف بين ايديكم لتأبين انوذج ناصع من تلك الشريحة الواعية لغاية الخلقة من هذه الحياة الدنيا الفانية، وقدوة ناجعٍ لمن اراد ان يحسن الاختيار في طي صفحات هذه الدار البالية، الا وهو فقيدنا الغالي اية الله العظمى المرجع الكبير السيد محمد سعيد الحكيم .

لقد تلقفت هذا العيلم العلم في بواكير عمره وصية الرسول الاعظم ووعاها وسار على هداها فلم يصرف عمره الا بالطرق التي رسمتها تلك الوصية وابى ان يفرط بوقته وعمره الا بان يضمن لنفسه ما تزيد به درجاته ويعلو به مقامه عند الله حتى بعد مماته.

وقد اشار سيدنا المرجع الاعلى الامام السيستاني في تابينه له بالامس الى عدة نقاط تصب في هذا المعنى.

1- (وصفه بالعالم الرباني)، وهي كلمة ذات مغزى كبير ، ومعنى عميق ، كلمة تعني الخلوص وصدق النية ونزاهة القصد في المسعى العلمي الذي استغرق كل حياة الفقيد دون هوادة او فتور، فقد جاء في الحيدث (من تعلم لله وعلم لله عد في ملكوت السماوات عظيما).

2- وصفه (بفقيه اهل البيت (ع)) وما اعظم هذا الوصف وما اكبر هذا المقام، فهو مقام الاضافة على الدين في زمن الغيبة، فقد جاء في الحديث عن الائمة الاطهار عليهم السلام (لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا من العلماء الداعين اليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعاف عباد الله من شباك ابليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي احد الا ارتد عن دين الله).

3- (احد اعلام وفقهاء الحوزة العلمية البارين)، وفي هذه النقطة يشير الى دور سماحة الفقيد التربوي والتعليمي فقد نهض باعباء التدريس والتحقيق وتربية المجتهدين منذ ما يزيد على خمسة عقود ، وتخرج على يده العديد من الفضلاء واساتذة الحوزة المعاصرين.

4- (نذر نفسه الشريفة لنصرة الدين والمذهب) ، وفي هذه النقطة اشارة عميقة الى التاريخ الجهادي لسماحة الفقيد اعلى الله مقامه فكانت حياته اقوالا وافعالا مكرسة لنصرة الدين والمذهب مما جعلته بقد التضحيات الجسام ويقدم الغالي والنفيس ويقضي سنين متطاولة في سجن طاغية عصره رغم تقدمه في السن ومعاناته من المشاكل الصحية، ولكنه ابى الا ان ينصر الدين والمذهب وان لا يجود حتى بكلمات قصار تنقذه من غمرات السجون وغياهب الحبوس التي عانى فيها عذابا جسديا ونفسيا كملا حكاه احد الثقاة ممن كان يرافقه في السجن، ولو انه مدح النظام السابق ورجاله ولو ببعض كلمة او باشارة او ايماء او تلويح لعاش امنا مطمئنا قرير العين، لكنه ابى الا ان يكون شديدا على الظالم قويا امام العدو الذي حارب الدين والمذهب والحوزة العلمية واراد القضاء عليها بختلف السبل والطرائق.

5- (كرس حياته لخدمة العلم واهله وخلف تراثا علميا جليلا يحظى بمكانة سامية)، وهيه احدى فقرات وصية النبي الاعظم (ص) فلقد ترك الفقيد الراحل علما ينتفع به، متمثلا في مؤلفاته العديدة الكثيرة في العقيدة والفكر والفقه والاصول وسيرة النبي (ص) واله الاطهار (ع).

6- (توصيف اولاده بالانجال الكرام)، وهي الفقرة الاخرى في وصية النبي الاعظم (ص9 ، واما الصدقة الجارية فتتمثل بالعديد من المراكز الدينية والخيرية والخدمات الاجتماعية التي لا يسع المقام بيانها وتفصيلها.

ايها الاخوة الحضور
خسارتنا بفقد هذا المرجع الكبير خسارة فادحة نسال الله تعالى ان يسد هذه الثلمة التي اصيب بها الاسلام ومنيت بها الامة .

بعض خواطري الشخصية عن الفقيد الراحل:

1- في اوائل السبعينيات حيث كان المرحوم اية الله العظمى الشيخ حسين الحلي يدرّس في احدى مقابر الصحن عن يسار الداخل الى الصحن العلوي الشريف من باب الساعة، وبعد انتهاء الدرس يجلس تلامذته يتباحثون ما تلقوه عن استاذهم وحسب ما اتذكر منهم الشهيد السيد اغا رضا الخلخالي، الشهيد محمد تقي المرعشي ، السيد رضي المرعشي، الشيخ عبد الرضا الروحاني، الشهيد الشيخ البروجوردي وغيرهم، فكان المرحوم يقرر لهم درس استاذه.

2- احيانا كنت اتردد على ديوان المرحوم اية الله السيد محمد علي بحر العلوم (قده) حيث استراحة الشيخ الحلي عصرا، فكان الفقيد ياتي هناك ويسال منه عن بعض المسائل التي بحثت في درسه وغيرها.

3- ذكر لي الشيخ الكوراني وهو من تلامذته في المكاسب بان المرحوم كان يهتم كثيرا بتلامذته ويوليهم العناية الخاصة وينظر ما كتبوه من الدرس وهو احدهم ، كما ذكر لي بان جده المرحوم السيد الحكيم احيانا كان يسال منه عن بعض الروايات التي فاتته فيقول له هل اطلعت على بعض الروايات بهذا المضمون غير ما اطلعت عليها، كما كان (رضوان الله عليه) يجيب على بعض الاستفتاءات الواردة الى المكتب.

4- ذكر لي الزميل الدكتور عبد الهادي نجل اية الله السيد محمد تقي الحكيم الذي كان سجينا مع الفقيد بان المرحوم كان يحفظ النصوص الفقهية والروائية، مما الف كتابا مجملا عن الفقه الذي درسه لنا رغم الرقابة الصارمة من ازلام النظام ولو علموا بهذا النشاط لكانت نتيجتنا جميعا الاعدام.