ممثل المرجعية العليا في اوربا يقول في مجلس تأبين المرحوم اية الله السيد الحكيم
• اخذ السيد الحكيم عن اعاظم علماء الطائفة خلاصات عمرهم الشريف من الفقة والاصول والحديث وغيرها من العلوم مما اهلته ان يكون مرجعا ومقلدا للمؤمينن
• كان رحمه الله سندا وعضدا للسيد السيستاني في فتواه لدحض الارهاب وكان يعتبره مؤيدا ومسددا في مواقفه وينبغي على الجميع تاييد مرجعيته والذوبان فيها
28 محرم 1443هـ

جاء حديثه هذا وغيره في مجلس الفاتحة الذي اقامته مؤسسة السيد الخوئي بالاتفاق مع اسرة ال الحكيم في لندن وقد حضرها جمع غفير من العلماء والمبلغين ووجوه الجالية الكريمة والسفير العراقي وكادر السفارة في لندن، واليكم نص ما جاء في كلامه في الفاتحة الاولى، وسيكون له حديث اخر في الثانية التي تقام من قبل مؤسسة الامام علي (ع) بالتعاون مع المركز الاسلامي والمجمع الاسلامي في ديوان الكفيل مساء الاثنين 6 ايلول 2021م.

بسم الله الرحمن الرحيم
استقبلنا بقلوب حزينة خبر انتقال المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم إلى رضوان ربه، بعد عمر مديد حافل بكل معاني العطاء العلمي والأخلاقي للأمة. وحيث لا يمكن الاحاطة بمآثر هذا العالم العيلم نذكّر ببعض النقاط على سبيل التأبين ومن باب أنه لا يترك الميسور بالمعسور.

1- أسرة العلم والمرجعية: منذ ما يقرب من قرن من الزمان، وأسرة آل الحكيم تمد الحوزة العلمية في النجف الأشرف والطائفة بالفقهاء والمراجع، حيث كان على رأس القائمة مرجع الطائفة الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم، والذي كان له الفضل الكبير في تخريج فقهاء ومراجع للأمة، بعضهم لا يزال على قيد الحياة. وكان منهم بعض أبنائه رضوان الله تعالى عليه وعليهم. ويأتي المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم سبط الإمام الحكيم وابن بنته في ضمن هذه القائمة.

2- في أجواء العلم والمعرفة التخصصية بدرجاتها العالية، أخذ المرجع الديني المرحوم السيد محمد سعيد الحكيم عن أعاظم الطائفة خلاصات عمرهم الشريف، فأخذ عن جده سيد الطائفة الإمام الحكيم وعن آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي، والإمام السيد أبي القاسم الخوئي وغيرهم فبرز واحدا من أعاظم فقهاء العصر فتصدى منذ ما يزيد عن نصف قرن من الزمان لتدريس البحوث العالية في الفقه والأصول، حتى غدا أحد أركان الحوزة العلمية في النجف الأشرف. وربى جيلا من التلامذة وطلاب العلم الذين لا يزالون يخدمون المذهب والطائفة بعلمهم ومعارفهم.

3- وإذا كان العلم شرفا عظيما حازه المرجع الحكيم رحمه الله، فإن ميدان الجهاد والصبر لم يخل من وجوده المبارك فقد ضم إلى مآثره، مأثرة الصبر والصمود في سجون المجرم الأثيم صدام، إذ سجن ومعه كوكبة من أسرة آل الحكيم مدة ثمان سنوات، تعرض فيها إلى أقسى صور التعذيب والإيذاء البدني، الأمر الذي بقيت آثاره على جسمه الضعيف إلى آخر حياته، في صعوبة مشيه وتقوس ظهره، لكنه بإباء أجداده الكرام رفض أن يخضع لحزب الإجرام، أو أن يعطيهم إعطاء الذليل . ولمزيد عن معاناته في السجن ارجعوا الى كتاب ولده العلامة السيد رياض الذي كتبه في هذا الشأن ومنه نعرف المعاناة التي لاقاها علماء الشيعة والشيعة انفسهم من العذاب والتنكيل في زمن الطاغية وسلطان الجور.

4- ولما يعرفه من تأثير قضية الإمام الحسين عليه السلام في إحياء الأمة، فقد كان يؤكد على إحياء الناس لها ليحيوا بها، وفي هذا كان يشجع على المشي لزيارة الحسين في الأربعين، وهو على صعوبة المشي عليه وعدم قدرته على ذلك كان يخرج في هذه الزيارة ليمشي مقدارا من الطريق في مظهر رمزي مؤثر. ولم يكتف بهذا الجانب مع أهميته بل إنه كتب في (فاجعة الطف) لكي تتكامل الشعيرة مع المعرفة والوعي.

5- كان رحمه الله غزير الانتاج العلمي والثقافي، وصاحب قلم متميز في التأليف، فكما كان يكتب أدق الأفكار في كتبه الأصولية والفقهية، كان يكتب بسلاسة، الكتب الثقافية.. وقد جمع بين القسمين بشكل بديع، فمن كتبه في الفقه: مصباح المنهاج وهو شرح استدلالي على كتاب منهاج الصالحين لجده الإمام السيد محسن الحكيم، ومن كتبه في الأصول: المحكم في أصول الفقه، والكافي في الأصول. وتقريراته لبحوث أساتذته. ومن كتبه العامة في العقائد كتاب: في رحاب العقيدة، وفاجعة الطف. وكتابه: الأصولية والأخبارية فرقة واحدة وغيرها.

6- وكان هو العضد والسند للسيد السيستاني (حفظه الله) في فتواه في مقاومة الارهاب وتأسيس الحشد الشعبي، فقد اعلن تأييده لهذه الفتوى وكان يخاطب الحشد ياليتني كنت معكم واستطيع الذهاب والقتال، لكن اعلموا بان قلبي معكم فادعوا لي وانا ادعو لكم.

7- في مسالة المرجعية كان (قده) صريحا في موقفه لمرجعية السيد السيستاني (مد ظله) ، وكان يراه مؤيدا ومسددا من الباري، وان كان عنده راي خاص يقوله بينه وبينه ، الى جانب هذا كان رضوان الله عليه يعتبر مرجعية السيد السيستاني هي مرجعية النجف التي ينبغي على الجميع تاييدها والذوبان فيها، وان دل هذا فانما يدل على تدينه ورعايته للمصلحة العامة. هذا وقد اعجبني قول احدهم نقلا عن بعض افاضل الحوزة (ان السيد السيستاني هو الساتر الاول في الدفاع عن التشيع والاسلام والسيد الحكيم كان الساتر الثاني، فساعد الله قلب السيد السيستاني بعد رحيل هذا الساتر).

8- من مواقفه الصلبه وتعصبه للحق ،كان لا يبالي ولا يعبأ بقول الحق وان كان على حساب بعض التيارات او الاحزاب، ولكن كان يهمه احقاق الحق ودحض الباطل كجده امير المؤمنين (ع).

فلهذا نسال المولى سبحانه وتعالى ان يسد تلك الثلمة ويعوض هذه الخسارة بما تقر به عيون المسلمين