ممثل المرجعية العليا في أوروبا يهنئ العالم الإسلامي بولادة ثامن أئمة أهل البيت الإمام علي بن موسى الرضا (ع) ويقول:
لقد حث الإمام الرضا (ع) المسلمين على إحياء أمر الإسلام بنشر علوم أهل البيت (ع) وتعلمها وتعليمها للآخرين لأن فيها صلاح دينهم ودنياهم
10 ذو القعدة 1442هـ

يصادف يوم الثلاثاء الحادي عشر من ذي القعدة الحرام ولادة الإمام الرضا (ع)، وبهذه المناسبة الميمونة نتبرك بذكر نبذة من حياته الشريفة:
- فهو ثالث العليّين (الذين أسماؤهم علي بين الأئمة الاثني عشر (ع))
- وكنيته أبو الحسن الثاني تمييزاً له عن أبيه الإمام الكاظم (ع)
- وأشهر ألقابه الرضا وعالم آل محمد، وبهذا لقبه جده الإمام الصادق (ع) الذي كان يتمنى رؤيته، ويعبر عنه بسميّ جدي أمير المؤمنين وعالم آل محمد.

لقد كان الإمام الرضا (ع) معجزة عصره ومفخرة دهره وآية من آيات الإسلام، وقد اعترف بفضله السامي وعلو مقامه كافة الناس في عصره، ولهجت الألسن بفضائله ومزاياه، وتبارت الشعراء بتعداد أمجاده ومفاخره وكراماته. وكان أفضل أهل زمانه وأكملهم وأكثرهم علماً وعطاء وورعاً وعدلاً وعبادة. قال أبو الصلت الهروي: (ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا (ع) وما رآه عالم إلا وشهد بمثل شهادتي، ولقد جمع له المأمون العلماء والفقهاء وأئمة المذاهب [وأرباب الأديان من الصابئة والنصارى والزرادشت وغيرهم] في مجالس متعددة لمناقشتهم والاحتجاج معهم فما من أحد منهم إلا وأقر له بالفضل عليه وبان عليه العجز بين يديه).

وحينما كان بالمدينة المنورة يجلس في مسجد جده النبي (ص) فيجتمع حوله العلماء والفقهاء يسألونه عما أشكل عليهم وهو يجيبهم ويحل لهم مشاكلهم، وقد شد الرحال مراراً إلى أقطار بعيدة للتوجيه والتعليم والدعوة إلى الحق.

وروى ابن شهرآشوب في المناقب بسنده عن سليمان الجعفري أنه قال: (دخلت على علي بن موسى الرضا (ع) ذات يوم داره فرأيت جمعاً كثيراً من الناس حوله يسألونه وهو يرد عليهم فقلت في نفسي: ينبغي أن يكون هذا نبياً فالتفت إلي الرضا (ع) وقال: يا سليمان إن الأئمة علماء يحسبهم الجاهل أنبياء وليسوا بأنبياء).

وروى الصدوق عن إبراهيم بن العباس أنه قال: (ما رأيت ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا (ع). ما رأيته جفا أحداً بكلامه ولا قطع على أحد كلامه وما رد أحداً عن حاجة يقدر عليها، ولا شتم أحداً من مماليكه ومواليه، وما سئل عن شيء إلا علمه وأجاب عنه).

وكان المأمون العباسي يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيبه، وكانت أجوبته انتزاعات من القرآن، وكان (ع) كثير التلاوة له ويختمه في كل ثلاث ليال مرة.

وطلب المأمون العباسي منه أن يكتب شرحاً مفصلاً عن التوحيد والإسلام والطب فكتب له فيها رسائل لخص فيها معنى التوحيد وأحكام الإسلام وأصول القواعد الصحية وغيرها، وتعرف الأخيرة بالرسالة الذهبية وعليها شروح عدة.

إلى جانب هذا فقد غذى (ع) مدرسة أهل البيت (ع) بالعلوم والمعارف المختلفة حتى ربى جيلاً من الطلابة، وقد ذكر عددهم وأسماءهم العلامة الشيخ القرشي في موسوعة أهل البيت (ع).

ومن هنا يتضح لنا اهتمام الإمام الرضا (ع) كبقية أهل بيت النبوة بنشر العلوم المختلفة الدينية منها والطبيعية والإنسانية والكونية وغيرها، وتشجيع طلابه على تدوينها خوفاً عليها من الضياع ونشرها في كل مكان وزمان، وإلى هذا أشار بقوله (ع): (رحم الله عبداً أحيى أمرنا) يقول عبد السلام الهروي: فقلت له: يابن رسول الله وكيف يحيي أمركم؟ قال: (يتعلم علومنا ويعلمها الناس فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا).

وقوله (ع) (الناس) هنا لا تعني جماعة معينة أو فئة خاصة، وإنما تشمل كل محب للعلم والثقافة والمعرفة، مسلماً كان أم غير مسلم، لأن علم الأئمة (ع) وما يحملونه من معارف مثله كمثل الشمس التي يستفيد منها كل الكائنات الحية وغيرها.

وعلى اتباع مدرسة اهل البيت (ع) من الشباب الواعين والمثقفين ان يستفيدوا وينتفعوا بهذه العلوم لينفعوا بها الاخرين طبقا لتوجيهات الامام الرضا (ع) وخصوصا العلوم الحديثة منها كالعلوم الطبيعية والانسانية وغيرها، لان الكثير من اسرارها وحى الان مجهول رغم ما اخبر به الائمة بذلك لاكثر من ثلاثة عشر قرنا.

ولمزيد الاطلاع عن هذا الجانب يرجع الى ما كتبه سماحة السيد حسن الصدر في كتابه (تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام) حنى يتضح للجميع بأن دور الائمة (ع) لم يكن مقتصرا على امور الشريعة من صلاة وصوم ودعاء .

هذا ونسال الله تعالى أن يجعلنا من السائرين على نهجهم والمقتفين آثارهم والناشرين لعلومهم ومعارفهم والفائزين بزيارتهم في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة.

اللهم صل على علي بن موسى الرضا المرتضى الإمام التقي النقي وحجتك على من فوق الأرض ومن تحت الثرى الصديق الشهيد صلاة كثيرة تامة زاكية متواصلة متواترة مترادفة كأفضل ما صليت على أحد من أوليائك.