في ذكرى شهادة الإمام الصادق (ع)، ممثل المرجعية العليا في أوروبا يعزي صاحب العصر والزمان (ع) ومراجع الدين العظام وجميع المسلمين بكلمة شارك فيها في المؤتمر الحادي عشر الذي انعقد عبر الأثير بمشاركة نخبة من الفضلاء
25 شوال 1442هـ

لا يمكننا معرفة الإسلام وحقائقه وواقعه إلا عن طريق النبي (ص) والعترة الطاهرة من أهل بيته (ع) الذين عصمهم الله من الزلل، لأنهم أمناء الله على شرعه وحفظة سره وخزنة علمه ومستودع حكمته وتراجمة وحيه واركان توحيده والأدلاء على صراطه والذين اقاموا حدوده وبينوا فرائضه ونشروا شرائع احكامه وسنوا سنته.

فعلى المسلمين إن أرادوا ان يكتب لهم النجاح والفلاح وسعادة الدارين ان يتمسكوا بحبلهم وينتهجوا منهاجهم، فإنهم هم السبيل إلى رضوان الله وصراطه المستقيم لقول رسول الله (ص) لعمار: (يا عمار إذا رأيت عليا سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع علي ودع الناس، إنه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من الهدى). وما ضياع المسلمين في هذا العصر وتيههم في ظلمات الطريق وتفرقهم فرقا وأشياعا إلا لأنهم انحرفوا عن منهاجهم ولم يقتدوا بهم.

كما اشار سماحته في كلمته إلى أن ما طرحه الامام الصادق (ع) من العلوم والمعارف لم يكن معهودا لدى معاصريه من العلماء والحوزات العلمية آنذاك، فلذلك التفوا حوله وأخذوا ينتهلون من نمير علمه الذي يستقيه من الوحي. قال (ع) (حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عز وجل)، وقال الإمام الباقر (ع): (ما أحد أكذب على الله ولا على رسوله ممن كذبنا أهل البيت أو كذب علينا لأنا انما نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الله فإذا كذبنا فقد كذب الله ورسوله).

ولهذا كانوا العروة الوثقى التي لا انفصام لها والسبيل إلى الله تعالى، سعد من والاهم وفاز من تمسك بهم، لقول (ص) (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وأحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).

وفي إشارة مهمة للحفاظ على التراث وانتفاع الأجيال به، أشار سماحته إلى أن الإمام الصادق (ع) كان يؤكد على تلامذته بأن يدونوا ما يتلقونه ويسمعونه منه خشية أن يعرض لهم النسيان ويضيع العلم عليهم وعلى غيرهم، وكم لدينا من العلماء الذين ضاعت علومهم ونظرياتهم حين لم يدونوها ولم تكتب عنهم فحرمت منها الأجيال. ومن هنا ينبغي لكل عالم ومفكر أن يدون ما يملكه من علم ومعرفة كما جرت عليه سيرة العلماء الذين تركوا لنا ما جادت به عقولهم وأقلامهم فعاد صدقة جارية يستفيد منها من يستفيد.

وبهذا بقيت آثار مدرسة الإمام الصادق (ع) حتى ملأت الآفاق وأنارت الدروب واستفاد من خدماتها العلمية جميع البشر في كل زمان ومكان، فصانت بذلك الإسلام من التشويه والتحريف ورسمت للمسلمين منهجا واضحا لمعالم دينهم وشريعتهم وحضارتهم يستوحون منه سعادتهم ونظامهم الاجتماعي ويستغنون به عن كل الأديان والنظم والقوانين حتى ظهور القائم (عج).

نسأل من المولى سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتمسكين بخطهم والسائرين على نهجهم إنه ولي التوفيق.