ممثل المرجعية العليا في أوروبا يهنئ المسلمين بحلول ليلة القدر المباركة، ويقول:
هي ليلة إجابة الدعاء لمن سأل ربه، لقوله: (ادعوني أستجب لكم)
20 رمضان 1442هـ

يستقبل المؤمنون ليلة القدر العظيمة التي لا تضاهيها في الفضل سواها من الليالي، لأن العمل فيها خير من عمل ألف شهر، ولأن فيها تقدر الآجال والأعمار والأرزاق وغيرها، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وفيها نزل القرآن، وفيها تنزل الملائكة والروح، وفيها تفتح أبواب الرحمة والمغفرة للعباد، وينادي فيها المنادي: (هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟) إلى آخر ما ورد في فضلها العميم مما لم يرد في غيرها من ليالي السنة.

فينبغي للجميع إحياؤها بالعبادة والطاعة والصلاة والدعاء والاستغفار والمناجاة وتلاوة القرآن وزيارة سيد الشهداء (ع) والتقرب إلى الله بكل عمل يرضاه، مع التضرع والخضوع والانقطاع والكلمة الخاشعة والدمعة الخائفة والشهقة المبتهلة حتى يكسب الداعي رضا مولاه، وليكون بذلك أقرب إلى ربه فيسأل منه ما يريده، وهو أرحم الراحمين.

مضافاً إلى هذا فهي ليلة السلام التي يعيش فيها الإنسان بروحيته مع نفسه ومع الناس، لأنها ليلة ينفتح فيها معنى السلام بكل معانيه وآفاقه ليكون برداً وسلاماً على قلب الإنسان وروحه. ويمتد هذا السلام الإلهي في روحانية الليلة في كل دقائقها وساعاتها.. (سلام هي حتى مطلع الفجر). وبهذا يتحول الإنسان بما أفاض الله عليه من روح وريحان إلى إنسان جديد هو إنسان الخير والمحبة والسلام في آفاق الله الرحمن الرحيم الذي هو السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر.

إذن ما أعظمها من ليلة وما أشرفها وما أفضلها وما أكرمها لمن أحياها بالعبادة والطاعة وطلب الغفران.

وما أشدها من خسارة لمن يكون فيها لاهياً وعن ربه منصرفاً وإلى ملذاته وشهواته متجهاً، فتلك هي والله الخسارة الكبرى والخسران المبين، لقوله (ص) (فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم).

فعلى العباد أن يلجؤوا إلى بارئهم وخالقهم في هذه الليلة يرجون منه الفرج مما أحدق بهم من كروب وما نزل بهم من خطوب أحاطت بهم إحاطة السوار بالمعصم، خصوصاً فيما يعيشونه من بلاء وابتلاء ووباء الكورونا ومضاعفاته التي حصدت الملايين بين متوفى ومصاب، والحالة آخذة بالتزايد، وليس لهم من سبيل للنجاة من هذه الأهوال إلا التضرع والالتجاء إلى الله في هذه الليالي، والاعتصام بالقرآن المجيد والعمل به، والالتزام بسنة النبي المصطفى وأهل بيته (ع)، ففيهما ما يحصنهم من شرور دنياهم وآخرتهم.

(ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).. نسأله تعالى أن يثبتنا على القول والعمل الصالح ويرزقنا فضل هذه الليلة وبركتها إنه ولي التوفيق.