مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في أوروبا يهنئ العالم الإسلامي بقرب حلول عيد الفطر المبارك ويوصي المؤمنين فيه بستة أمور

ممثل المرجعية العليا في أوروبا يهنئ العالم الإسلامي بقرب حلول عيد الفطر المبارك ويوصي المؤمنين فيه بستة أمور وإليكم نص حديثه:

بسمه تعالى
اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة نسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد وآل محمد ذخرا وشرفا ومزيدا أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تدخلنا في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد وأن تخرجنا من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد صلواتك عليه وعليهم…

نهنئكم أيها المسلمون بحلول عيد الفطر المبارك سائلين المولى جل وعلا أن يعيده على جميع المسلمين باليمن والبركة أيها الأحبة إن العيد مظهر من مظاهر القوة والعزة والوحدة في حياة المسلمين تظهر فيه هيبتهم وعزتهم وقوتهم إلى جانب إظهار البهجة والسرور وتبادل التهاني بين المسلمين بهذه المناسبة الكريمة والشكر لله على ما وفقهم فيه لصيام شهر رمضان الذي طهر نفوسهم وزكاها وقوّى إرادتها على الطاعة وأعمال الخير، والمأمول من الجميع هو الاستمرار على ما تعلموه في هذا الشهر الكريم من صلاة وقيام وتلاوة القرآن وذكر الله والارتباط به سبحانه وتعالى.

وكان من أوليات السنن التي سنها الإسلام في يوم العيد هي الصلاة التي تذكرهم بالمبادئ السامية والقيم الأخلاقية وغير ذلك مما تعلموه في هذا الشهر ليشعروا بوحدتهم وقوتهم وأنهم ملتزمون بأوامره سبحانه وتعالى ومبتعدون عن نواهيه أيها المسلمون إن من أهم ما يلزمنا القيام به في يوم العيد

أولا: التوبة وهي طلب العفو من الله عما صدر منا من ذنب عن عمد أو غلبة شهوة أو غير ذلك فالجميع منا يحتاج إليها وكان بإمكاننا أن نتوب في شهر رمضان ونستغل الفرصة ولكن من لم يدرك ذلك في شهر رمضان فالفرصة ما زالت موجودة في يوم العيد الذي هو يوم إعلان التوبة لتدارك ما مضى وبذلك لعلنا نفوز برضا الله عز وجل في هذا اليوم المبارك (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) وقال تعالى:(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).

ثانيا: يوم العيد تجديد للبيعة مع ولي الله الأعظم صاحب العصر عجل الله فرجه لأن العيد هو يوم إعلان الارتباط والصلة به عجل الله فرجه وأبسط مظاهر الصلة المعاهدة معه على أن نسير على خطه ومنهجه وهو خط آبائه وأجداده وذلك من خلال الارتباط بخط المرجعية في عصر الغيبة وأن نمهد لظهوره وأن نتصدق عنه وأن نصلي له ركعتين ونزور جده الحسين(ع) نيابة عنه حتى نحظى بعنايته ولطفه ومن خلال زيارتنا للإمام الحسين(ع) نوثق علاقتنا بأهل البيت(ع) ونعاهدهم أننا سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم.

ثالثا: ينبغي لنا زيارة القبور في يوم العيد وفيها إدخال السرور على أهلها فالعيد ليس يوم فرح للأحياء فقط بل يوم فرح للأموات فكما نحب أن نسر فينبغي أن نفرح أسلافنا الموتى في هذا اليوم وهذا ما كنا نردده في أدعية شهر رمضان (اللهم أدخل على أهل القبور السرور) فما هو السرور الذي يدخل عليهم؟السرور هو قراءة القرآن والصدقة وكل ما يفعله الإنسان ويهديه إلى صاحب القبر خصوصا لآبائنا وأمهاتنا ومن سبقونا إلى رحمة الله فإن هؤلاء الأموات يتذكروننا وهم في جوار بالله ويقولون:ما زال فلان بارا بنا واصلا لنا وفي الحديث:( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به أو صدقة تجرى له أو ولد صالح يدعو له).

رابعا: علينا أن نتفقد الفقراء والمساكين فإن العيد يذكرنا بالمحتاجين من خلال زكاة الفطرة المخصصة لهم خصوصا أولئك الأرامل واليتامى الذين أفرزتهم الكوراث والحروب وخير معين لإيصال صدقاتنا وزكواتنا هي مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية وبذلك ندخل الفرحة على أولئك الأيتام الذين يعيشون الكبت والحسرة لا سيما أيتام العراق واليمن وأفغانستان وغيرها وبذلك نكون قد أدخلنا عليهم البهجة والسرور كما ندخلها على أبنائنا وإلى هذا أشار النبي(ص) بقوله:( ليس منا لم يهتم بأمور المسلمين) في رواية :(ليس منا من بات شبعان وجاره جائع).

خامسا: يوم العيد هو يوم التزاور وتبادل التهاني وتصفية النفوس من البغضاء والشحناء والتسامح والإقبال على الآخرين بمحبة وود وصولا إلى مجتمع مثالي متحاب متماسك مترابط وعلى هذا حث الأئمة الأطهار أصحابهم فمن ذلك قول الإمام الصادق(ع) لأبي خديجة:( كم بينك وبين البصرة؟ قال :في الماء خمس إذا طابت الريح وعلى الظهر ثمان، فقال عليه السلام:ما أقرب هذا تزاوروا وتعاهدوا بعضكم بعضا فإنه لا بد يوم القيامة يأتي كل إنسان بشاهد يشهد له على دينه).
وزيارة الإخوان أيها الأحبة في الله توجب الثواب العظيم وفي رواية أخرى؛(من زار أخاه في الله، قال الله عز وجل:إياي زرت وثوابك علي ولست أرضى لك ثوابا دون الجنة).
فعلينا الاستمرار على هذا النهج الذي تعودناه من تفقد بعضنا البعض الآخر والمحافظة عليه لتكون هذه وغيرها سنة لنا في بقية أيام السنة ثم لا نفرط فيها حتى لا نكون مصداقا لقوله تعالى:( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا).

سادسا: نؤكد على الشباب الذين تعلموا الكثير من الفعاليات في هذا الشهر العظيم أن يقوموا باستثمار الوقت وتخصيص ساعة المناجاة والاستغفار والارتباط الوثيق بالقرآن الكريم وارتياد المساجد والمراكز وضرورة الارتباط السلوكي والاجتماعي وحسن المعاملة مع الآخرين وعلينا التسابق لفعل الخيرات لقول الإمام الحسين(ع):( إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته ورضوانه فسبق فيه قوم غفازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب المقصرون).

هذا ونذكر الجاليات المسلمة في الغرب بأننا نستطيع ان نلعب دورا حيويا من خلال العيد في تعريف المجتمعات الغربية برسالة المحبة والسلام التي دعا إليها الإسلام والالتزام بهذا النهج يكشف لنا الصورة الزائفة التي تحاول بعض التيارات الفكرية إظهارها عن الإسلام.
وعلينا الحذر من الافتتان بما يبث في وسائل الإعلام المغرضة والقنوات الخبيثة من مواد تهدف لإحداث فجوة بيننا وبين مراجعنا وقادتنا وإفساد أخلاقنا وهدم بيوتنا ومحاربة الفضيلة وإشاعة الفاحشة وتمزيق الأسرة إلى غير ذلك من الغايات الدنيئة.

وفي الختام علينا أن نعلم بأن فرحة العيد تعني المزيد من المسؤولية أمام الله وتعني التأكيد أكثر على خطة في مواجهة كل الباطل والفساد والانحراف ففي الحديث:( كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد) وهذا العيد هو شهادة علينا بأننا سنؤكد بأن إرادتنا هي تبع لإرادة الله تعالى لمواجهة من يريد كسرها وإن حياتنا كلها ستكون في سبيل الله مهما كانت التحديات والظروف القاسية لأن مناسبة العيد تقودنا إلى التحرر من كل أنانيات الذات فلا نعيش العصبية المقيتة ولا الكراهية ولا الأحقاد بل نحمل في قلوبنا كل الخير وكل الحب للأخرين.

اللهم أدخلنا في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد وأخرجنا من كل شر أخرجت منه محمد وآل محمد صلواتك عليهم أجمعين وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.