مركز الارتباط بسماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في لندن واوربا والامريكيتين

ممثل المرجعية العليا في أوروبا يعزي العالم الإسلامي بشهادة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ويقول:
رغم مرور أكثر من أربعة عشر قرنا على شهادة علي (ع) فلا يزال وسيبقى حتى قيام الساعة هو المثل الاعلى والقمة في كل الفضائل والكمالات لأنه وارث مناقب النبوة ومواهب الرسالة وبلاغة الوحي وبسالة المجاهدين ولهذا أصبح العالم بمختلف طوائفه ودياناته يقدسه ويبجله ولو أن المسلمين ساروا على نهجه وسيرته لسادوا العالم أجمع.

جاء حديثه هذا بمناسبة حلول ذكرى شهادة أول أئمة المسلمين وإمام المتقين الإمام علي بن أبي طالب (ع)

وقد اعتادت مراكز المسلمين ومؤسساتهم في هذه المناسبة أن تتشح بالسواد حزنا على شهادته لأن عليا (ع) كان القمة في كل الفضائل والكمالات وورث مناقب النبوة ومواهب الرسالة وبلاغة الوحي وصلابة الإيمان وبسالة المجاهدين.

وكيف لا يكون كذلك وقد تربى وتغذى في حجر سيد النبيين (ص) ورضع من ثدي الإيمان والإخلاص لله سبحانه وتعالى فكانت تربيته تربية شاملة جسديا وخلقيا وفكريا حتى صار هو ورسول الله كأنهما روح واحدة موزعة في جسدين.

وتقلد الإمامة والخلافة الإلهيتين والمجتمع الإسلامي آنذاك في أوج مفارقاته واتجاهاته الفكرية والعقائدية وهو بعد لم يخرج عن ربقة الجاهلية والعبودية لغير الله فتسلم علي (ع) ظواهر الخلافة التي زينها بعدله وحسن إدارته وتصرفه من أجل نصرة الحق والمظلومين وإزهاق الباطل وقهر الظالم وسار في خلافته وسياسته رغم كل تناقضات المجتمع آنذاك وفقا لما يحمله من أخلاق نبوية وإلهية فما استأثر لنفسه بشيء ولا حاول تفريق شمل الأمة وإثارة العصبية ولم يستخدم المال لمصلحته الشخصية.

لقد كان أمير المؤمنين (ع) ولا يزال حتى قيام الساعة المثل الأعلى في كل شيء في أخلاقه وفي علمه وفي نهجه وفي حربه وفي سلمه وفي حكمه وفي قضائه وفي أقواله بل وفي جميع أفعاله وتصرفاته ولهذا أجمع جميع الناس على إجلاله وإعظامه وحبه حتى أعداؤه ما استطاعوا أن يجحدوا مناقبه التي ظهرت من هنا وهناك فبرزت على ألسنتهم في أقوالهم وكتاباتهم ومؤلفاتهم،فعلى الجميع مراجعة كتب جمهور المسلمين في هذا المجال ككتاب (خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) للنسائي وكنز العمال وتاريخ دمشق وينابيع المودة وغيرها ويقول الإمام أحمد بن حنبل: (ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب) إلى غير ذلك مما لا يمكن حصره من أقوالهم.

وهكذا نجد ما صرح به غير المسلمين في أقوالهم ومؤلفاتهم مما لا يسع المجال ذكره وعلى سبيل التمثيل ارجع إلى (الملحمة الغديرية) للكاتب المسيحي (بولس سلامة) و(صوت العدالة الإنسانية) لـ(جورج جرداق) وغيرهم من المسيحيين والغربيين والمستشرقين كالكاتب الإنجليزي (كارليل) عندها تتجلى لنا عظمة هذا الإمام ومقامه السامي في الدنيا وأما في الآخرة فهو قسيم الجنة والنار والساقي على حوض الكوثر مع ابن عمه النبي المختار (ص) وسيرته هذه مثال رائع لمن أراد سعادة الدنيا والآخرة.

فعلي (ع) هو المثل الأعلى والقدوة الصالحة لمن اقتدى وبه اهتدى ولو أن المسلمين ساروا على نهجه واقتدوا بسيرته لسادوا العالم إلا أنه -ومن المؤسف والمحزن- أن البعض في هذا الزمن ممن يحسب على خطه ومدرسته قد خرج عن منهجه وطريقته وباع آخرته بدنيا غيره فخسر بذلك الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين قال تعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين).

نسأل المولى سبحانه أن يمن علينا بالاقتداء والاهتداء بسيرته وألا يحرمنا شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فسلام الله عليك يا أمير المؤمنين يوم ولدت ويوم عشت ويوم استشهدت وشعارك: فزت ورب الكعبة ويوم تبعث حيا ورحمة الله وبركاته.